السيد عبد الحسين شرف الدين

54

مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام

حفظ دم زرارة ووقاية ماله وعرضه غير مذمته والتكلم عليه ، فبلغ ذلك زرارة فوجه اليه ولده الحسين فقال له : ان أبي يقرأ عليك السّلام ويقول لك : جعلني اللّه فداك انه لا يزال الرجل والرجلان يقدمان فيذكران أنك ذكرتني وقلت فيّ . فقال - عليه السّلام - : اقرأ أباك السّلام وقل له : أنا واللّه أحب لك الخير في الدنيا وأحب لك الخير في الآخرة ، وأنا واللّه عنك راض ، فما تبالي ما قال الناس بعدها . وقال - عليه السّلام - لعبد اللّه بن زرارة : اقرأ مني على والدك السّلام وقل له : اني أنا اعيبك دفاعا مني عنك ، فان الناس والعدو يسارعون إلى كل من قرّبناه وحمدنا مكانه ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه ، وأنا اعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا ، فكنت بذلك غير محمود الأثر عند الناس ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك ويكون ذلك دافع شرهم عنك ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) فافهم المثل يرحمك اللّه ، قانك واللّه أحب الناس إلي وأحب أصحاب أبي إلي حيا وميتا وانك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وان وراءك لملكا ظلوما غصوبا يرغب عبور كل سفينة صالحة من بحر الهدى