عبد الكريم الرافعي
114
فتح العزيز
بأن العموم إلى النفس أسرع منه إلى الاثبات ألا ترى ان النكرة في معرض النفي تعم وفى معرض الاثبات لا تعم ولك ان تقول هب ان هذا الفرق بين لكن لا ينفى الاحتمال وقلدة الاقرار الاخذ باليقين قال الامام رحمه الله وبتقدير حمله على الوعد فالقياس ان الوعد بالاقرار اقرار كما أنا نقول التوكيل بالاقرار اقرار ولو قال في الجواب لا أنكر أن يكون محقا لم يكن مقرا بما يدعيه لجواز ان يريد في شئ آخر فلو قال فيما تدعيه فهو اقرار ولو قال لا أقر به ولا أنكر فهو كما لو سألت فيجعل منكرا وتعرض عليه اليمين ولو قال أبرأتني عنه أو قبضته فهو اقرار وعليه بينة القضاء أو الابراء وعن بعض الأصحاب ان قوله أبرأتني ليس باقرار لقوله تعالى ( فبرأه الله مما قالوا ) وتبرئته عن عيب الادرة لا يقتضى اثباته له ولو قال أقررت بأنك أبرأتني واستوفيت مني لم يكن اقرارا ولو قال في الجواب لعل أو عسى أو أظن أو أحسب أو أقدر لم يكن مقرا وههنا مباحثة وهو أن اللفظ وإن كان صريحا في التصديق فقد تنضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والكذب ومن جملة الأداء والابراء وتحريك الرأس على شدة التعجب والانكار ويشبه أن يحمل قول الأصحاب ان صدقت وما في معناه اقرار على غير هذه الحالة أما إذا اجتمعت القرائن فلا يجعل إقرارا أو يقال فيه خلاف لتعارض اللفظ والقرينة كما لو قال لي عليك الف فقال في الجواب على سبيل الاستهزاء لك على الف فان أبا سعيد المتولي حكى فيه وجهين ( الثالثة ) لو قال أليس لي عليك الف فقال بلى كان مقرا ولزمه الألف ولو قال نعم فوجهان ( أحدهما ) أنه لا يلزمه لان نعم تصديق لما دخل عليه حرف الاستفهام ويلي تكذيب له من حيث أن أصل بلى بل وزيدت عليها الياء وهو الرد والاستدراك وإذا كان كذلك فقوله بلى رد لقوله أليس لي عليك الف فإنه الذي أدخل عليه حرف الاستفهام ونفى له ونفى النفي اثبات فكأنه قال لي