السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
41
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
أعرفك ، فكنه حقيقتك ، وإنّك حسن ، وإنّك ممّن يهولهم الوهم حتّى يشرف بهم على اليأس - واليأس قهرمان - فلا يهولنّك صعوبة التلقّي من الأستاذ ، فأنا بعون اللّه اشربك العلم صافيا رويّا بالأسلوب الذي تعرفه ، وأنت عندي من الأفهام المعتدلة . . . انتقالك يزول إن شاء اللّه بالممارسة ، والسيّد تركني أحوج ما أكون إليه ، ولم يبق لي سواك ، فإنّ أخاك جعفر لمعهده ومدرسته وأخوك يوسف لإدارة جنينته ، وأنت إن شاء اللّه لصحبتي وكتابتي ، والكتابة وحدها من أنفع الدروس لك ، توسع فهمك واطّلاعك وعقلك وإيمانك . وأنا احدّث نفسي بالتشرّف بالأعتاب المقدّسة أوائل الخريف المقبل بعون اللّه ، ولك عليّ أن تكون معي إن شاء اللّه ، فلهمّ إليّ يا ولدي ولا تتريّث أبدا . والسلام عليكم جميعا منّا كافّة ، ولا سيّما والدتك المشتاقة إليك . والدك المنتظر مقدمك - 6 جمادى الآخرة 1367 23 - من كتاب إلى ولده أبي محمّد السيّد جعفر كتبه رحمه الله من قرية ياشر ، إذ كان رحمه الله يصطاف بها سلام عليك ولدي العبقري الفذّ المجاهد المفدّى ، أبا محمّد « جعفر » وعليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته . أهجت - أي بنيّ - ببرقتك الخاطفة لوعات من أبيك حارّة ، فأوحشته بطروقك ، لا تعرج عليه إلّا تعريج الحلم مع ظمئه إليك ، فعزّ وشقّ عليّ ذلك ، وإن سرّني إيثارك الأهمّ - المدرسة - على المهمّ علاج غلّتي المستعرة شوقا إليك . وللّه عزائمك الهاشميّة المحمّديّة ، ونهوضك برفع مستوى المدرسة الجعفريّة ، إذ جعلتها كلّيّة داخليّة ، وأنشأت فيها ما أنشأت ممّا يلزم للكليّة التامّة المرافق . على أنّك صفر اليدين لا تملك إلّا القرض ، والقرض لم يكن في نظري بميسور ، ولا سيّما لأمثالنا في صور ، لكن سخّر اللّه لك من قرضك - فللّه الحمد - وإن لم يكن قرضا حسنا ، قمت