السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

31

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

الأمور ، ولا أستزلّكم عن محجّة الرشد ، ولا أعدل بكم عن جادّة القصد إن شاء اللّه تعالى . وقد قاسيت في أمركم ما قاسيت ، وعانيت فيه ما عانيت ، وأرهقني بكم ما أرهقني ، وكلّفني ما كلّفني ، حتّى وقعت منكم في كبد ، فأنا لا أهبط برجل ، ولا أرقى بيد ، لا أسألكم عليه أجرا إلّا طاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه ، نصحا لكم وإشفاقا عليكم ، فاتّقوا اللّه حقّ تقاته ، واعتصموا بحبله ، ولا تظلموا أنفسكم بمعصيته وتعدّي حدوده ، واعلموا أنّ وراءكم يوما ثقيلا « يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ * وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ » « 1 » . اطلبوا العلم للّه ، ولا تقصدوا فيه إلّا إيّاه ، وذلّلوا في طلبه العقاب ، وروّضوا فيه الصعاب ، وشمّروا له ، وقوموا فيه على سابق ، واعيذكم باللّه من الخيبة والفشل . اقبل على الفقه بانبساطك ، واسترسل إليه بانسك ، وتلقّاه - كما أوصيتك - بنفس طيّبة وإذن واعية . وابسط على صنويك جناح رأفتك ، ووطّئ لهما مهاد حنانك ، وابذل الوسع في إكرامهما ، واحفظني في جميع مهامّهما ، فإنّهما وديعتي لديك ، وأمانتي التي لم أعتمد فيها إلّا عليك . أتتني كتبك آهلة بالآداب ، حافلة بالفضائل ، فاستلّت وغر الصدر ، وأخمدت بعذبها ما في القلب من جمر ، وكانت جدّتك المقدّسة أمرتني بالتجاوز والإغضاء ، وأن يكون تدخينكم وعدمه عندي على حدّ سواء ، فاشكروها بأدعيتكم وزياراتكم ، واذكروها بمبرّاتكم وخيراتكم ، قدّس اللّه نفسها ، وطيّب رمسها . والسلام عليكم . والدك - 25 المحرّم سنة 1347

--> ( 1 ) - . القارعة 4 : 101 - 11 .