السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

28

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

على جهل الجاهلين ، ودعوا التحزّب والتعصّب لغير الحقّ ، وكونوا معنى اسميّا لا آلة حرفيّة ، وابرأوا من كلّ خلاف ونزاع ، وقد رأيت أن ترجعوا إلى الكاظميّة . والسلام . من والدكم - ذي الحجّة سنة 1343 14 - من كتاب له‌رحمه الله إلى ولده السيّد صدر الدين فلذة كبدي والمرجّى لغدي ، أبا المعالي ومحلّ آمالي ، أعيذك باللّه من كلّ سوء ، والسلام عليك ما ولهت بك وطار قلبي بأجنحة الشوق إليك ورحمة اللّه وبركاته . بلغني بلوغك الحلم ، فبورك لنا ولك في ذلك . بشرى قد انشرح لها قلبي وانفسح بها صدري ، ونعمة يجب أن تقدّرها قدرها ، وتقوم بأعباء شكرها ، وقد أسعدك اللّه بالتكليف ، وشرّفك بخطابه المنيف ، فإن ائتمرت بأوامره وانزجرت بزواجره ، كنت السعيد في الدنيا والآخرة ، وإن كنت من الذين يخالفون عن أمره - لا قدّر اللّه ذلك - فاحذر من الفتنة والعذاب الأليم . أي بنيّ وقرّة عيني ، أنت الآن بنجوة من المعاصي ، ومنتزح من الذنوب ، فاربأ بنفسك عن الخطايا ، واحتفظ بما تحرزه اليوم من كرامتك على اللّه تعالى . صحيفتك اليوم نقيّة ، فلا تدنّسها بالمنديات الموبئات ، ولا تشوّهها بالموبقات ، وأنت اليوم طهر وثوبك طاهر ، فلا ترتطم به في حمأة الخطايا ، ولا تتمعّك في مراغة الذنوب ، واعلم بأ نّك قد ظهرت اليوم بمظهر جديد ، إذ لم يكن عليك بالأمس رقيب ولا عتيد ، ولا كنت مسؤولا عن شيء ، واليوم قد وكّل اللّه ملكين عظيمين أجراهما منك مجرى الروح من البدن . « إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ * ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » « 1 » .

--> ( 1 ) - . سورة ق 17 : 50 - 18 .