السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
62
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فهذا إن مات يخمل بموته ذكره ، ويقبر معه مجده . أمّا فريق الهدى فهو إن مات فلم ولن تموت بطولته ، وإن غيّبه اللحد فلم ولن يغيّب جهاده المستمرّ ، ونضاله لنجدة الحقّ ، فهو خالد بآثاره ومآثره ، وهذا هو نتيجة خشيته من اللّه تعالى ؛ لأنّ اللّه حين « أخذ على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم » « 1 » وفى للّه بما أخذ عليه من كان حشو قلبه إيمانا ، لئلّا تصيبه لعنة السماء ، فيصبح ماؤه غورا ، وحقله يبابا ، وهنا الامتحان والمحنة ؛ ليبلوهم أيّهم أحسن عملا . فضّل اللّه العلم مع العمل على العبادة مع الزهد والتقوى ؛ لأنّ العابد لا يخدم إلّا نفسه . أمّا العالم العامل فإنّه يخدم الإنسانيّة ؛ ليجعل كلّا من امّته إنسانيّة قائمة بإنسانها . والمحتفل بتأبينه خدم الإنسانيّة للإنسانيّة لم يبغ له من أجر إلّا ما أعدّه اللّه تعالى له ولأمثاله ، من روح وريحان وجنّة نعيم ، فهو البقيّة الباقية من السلف الصالح ، فقد ضنّ القدر بهم ، فأعدمنا منهلا رويّا تطفح ضفتاه ، ولا يترنّق جانباه ، فقلنا : « السيّد شرفالدين » كافي الكفاة ، به ينجبر الكسر ، ويلتئم الجرح ؛ لأنّه هو نور اللّه ، هو ربّان السفينة وهو ، وهو ، فكيف لا يسدّ الثغرة المحدثة في الدين بفقد سلفه الصالح ؟ وهو صاحب اليراع الذي إذا صال فوق الطرس وقع صليله ، سمعت صليل المشرفي له صدى في فتواه المدويّة ضدّ فرنسا . ولكنّ القدر أعمى ، يتخبّط في ليل دامس ، لا يدري من أصاب ، ولا يعرف من أردى ، فأفقدنا البقيّة الباقية من العاملين بالخير ، والتابعين بإحسان . أسلم روحه الطاهرة إلى خالقه ، ونحن بأمسّ الحاجة إليه . ارتفعت روحه الطيّبة إلى الملكوت الأعلى بعد أن أدّى رسالته التي أخذ كاملة وافية ، لينعم بما أعدّه اللّه سبحانه من النعيم الدائم لأوليائه الأبرار ، فترك فراغا لا يسدّه إلّا من أوتي العلم وفصل الخطاب ، إلّا من يرى راحة ضميره ،
--> ( 1 ) - . نهج البلاغة : 30 ، الخطبة 3 .