السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

47

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

العلويّة ، ومعرفته بدقائق ما يحدث للنفوس ويعرض لها من آفات وعلل . وإذا كان التعريف بهذا العظيم يستدعي الإحاطة بجوانب متعدّدة من شخصيّته الفذّة ، فبأيّها أبدأ ؟ وعلى أيّها أختم ؟ . لقد أجمع الذين عرفوه ، وأتيح لهم أن يجتمعوا إليه أنّ هيبته تعقد الألسنة حتّى لا يملك جليسه من تهاويه وتخاذل نفسه قدرة الإقدام على الكلام . ومن عجيب ما في السيّد من خلق الإسلام تطامنه العظيم لهؤلاء الذين جرّدتهم ظروف الحياة من النفوذ والثروة ، إلى الحدّ الذي يذهل له المتواضعون ، وإنّك لتجده وقد أقبل على أحدهم إذا آنس منه معرفة وفهما ، يفسح له من صدره ، ويناظره في محادثته فعل الندّ للندّ . وعلى نقيض ذلك ما كنت تراه من تعاليه وترفّعه إذا كان في حضرته كبير من المتنفّدين ؛ فإنّه ليقوم منه مقام السيّد من المسود في غير هوادة أو رفق ، إلّا أن يكون جليسه في جنّة من أخلاقه . وكثيرا ما كان يتعاطى لأمثال هؤلاء المتعاظمين إذا أدرك من تصرّفاتهم غرور الجاه والمال دروسا من القمع والتأنيب . أمّا جوده فهو الفيض الذي يغترف منه المحتاجون ، ويقصد إليه الطالبون ، ولا يجد منه أن يمسك يده على مال يرى مكان الحاجة إلى إنفاقه في السبيل الذي يرضي ربّه ، وتهتزّ لمثله اريحيّة الكريم . قصيدة السيّد عبد اللطيف فضل اللّه « 1 » : شهد الزمان لك الكفاح طويلا * فطواك تأريخا وغالك جيلا وطوى من العلياء في آفاقها * فلكا يدور وعالما مأهولا

--> ( 1 ) - . هو نجل علّامة جبل عامل السيّد نجيب فضل اللّه قدس سره ، ومن الأفاضل المعروفين والأشراف المحترمين ، له مشاركة حسنة في الشعر والأدب ، ولد سنة 1324 .