السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
43
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
لا تلتقي مع رغبات الشعوب ، وبهذا يتبيّن أنّنا لا نكرم الدين والعلم في السيّد وكفى ، وإنّما نكرم السيّد الذي كرّم العلم والدين ، ونقدّس شخصيّته التي قدّسها المؤمن والملحد على السواء . إنّ فقد السيّد والفراغ الذي أحدثه ليس فراغا في الأصول والفقه ، ولا في الاجتهاد والفتوى فقط ، إنّه فراغ في هيبة الدين وبهائه ، وعزمه ومضائه ، فراغ في الرجولة والعنوان والتمثيل ، فراغ في بنيان الدين وأركانه ، في عدّته لا عدده ، فراغ في قوّة التنفيذ لا في التشريع . إنّ الدين أداة خير وتوجيه ، وداعية حبّ وصلاح ، إنّ الدين لا يوجد القوّة ، ولكنّه يوجّه القوّة الموجودة إلى الخير لا إلى الشرّ ، فالعلم قوّة ، والأدب قوّة ، والشجاعة قوّة ، والجرأة قوّة ، والجاه قوّة ، والذكاء قوّة ، والدين هو الرائد الأمين الموجّه لهذه القوى . وقد تجمّعت هذه القوى بكاملها في السيّد الكبير ، فوهبها كلّها للّه ، وبفقده خسرت الإنسانيّة هذه الكنوز ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . قصيدة الشيخ سليمان ظاهر رحمه الله « 1 » : الرزايا كمثل صوب الغمائم * مرصدات صروفها للأعاظم وهي ما إن تزال في كلّ آن * نافثات فيهم سموم الأراقم وإذا ما الرياح هبّت رخاء * في أناس هبّت عليهم سمائم ألها ، ويحها ، قديم ذحول * تتقاضاه من مناجيب هاشم وبهم نافذ على غير عدل * جائر الحكم وهو أجور حاكم وتألّت أن ليس يفترّ منها * للميامين منهم ثغر باسم
--> ( 1 ) - . هو أحد فضلاء جبل عامل المعروفين ، وادبائه المرموقين ، ولد سنة 1290 ، وكان كاتبا بحّاثة متتبّعا ، له كتابات كثيرة وعدّة مؤلّفات ، توفّي سنة 1380 .