السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

33

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

لاقى الكثير من العنت والاضطهاد ، كما لاقى الكثير أيضا من الإغراء بالمال أو الجاه ، فلم يثنه الاضطهاد ، ولم يغره المال أو الجاه عن المضيّ إلى تحقيق ما وهب نفسه له ، وما وطّد عزمه عليه . وكيف يحدث لمثله هذا ، وهو سبط من قال : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ماتركته » « 1 » . ذهب إلى مصر لينشر علمه ، ويظهر فضله ، وكان له في تلك الأيّام التي قضاها المنزلة السامية والدرجة الرفيعة ، ولا زال وسوف يزال اسمه مردّدا على أفواه علماء الدين ورجال الفقه ، يحتجّون برأيه ، ويستشهدون بتأويله وتفسيره . وعرف عامّة المصريّين الإمام الكبير ، والمجاهد الأعظم عندما قرأوا تصريحاته ، ووقفوا على آرائه المباركة الطيّبة في تأييده ثورة الحقّ ضدّ الباطل ، فكان لهذا التأييد العظيم - الإمام الكريم عن جدّك صلوات اللّه وسلامه عليه « 2 » - أروع ما يتّصف به إنسان من صفات علويّة كريمة ، وورثت عنه الإيمان والفداء والإيثار ويقظة الضمير ، ورعاية الواجب ، والجلد في المحنة ، والأنفة من الضيم ، والشجاعة في وجه الموت . نعم ، ورثت كلّ تلك الصفات ، فهل للعرب والمسلمين أن يتّخذوا من حياة أئمّتهم وأبطالهم المثل الأعلى ، والقدوة الطيّبة ؟ هل لهم أن يثبتوا على عقيدة زرعتها في نفوسهم ، ومبادئ بذرتها فيهم ؟ نعم ، سنسير على هديكم ، ولن نحيد عن مبدئكم أيّها الأنبياء والمصلحون ، أيّها الأئمّة والهادون ، فقد كان لنا من حياتكم أكبر عبرة ، وكان لنا في مماتكم أعظم درس .

--> ( 1 ) - . تفسير القمّي 202 : 2 ، في تفسير سورة « ص » . وعنه في بحارالأنوار 182 : 18 ، ح 12 بتفاوت يسير . ( 2 ) - . العبارة فيها خلل واضح ، فتأمّل .