السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
29
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
الشرّ ، حتّى لكأنّ الموت لم يكن إلّا ميلادا جديدا للروح ، ولكن من أعمالها . وجاء الموت على الأرض ليكون معناه أنّ الإنسان حيّ في قانون نهايته ، فلينظر كيف ينتهي « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » « 1 » . وحسب فقيدنا الكبير أنّه من عترة هي الكلم الطيّب ، وأنّه من تبعة هي العمل الصالح . إنّني لم أتكلّم في السيّد كثيرا ، فعنده على من مناقبه ينضب [ معها ] معين القول ، والناس مثل بيوت الشعر ، كم رجل منهم بألف ، وكم بيت بديوان . ففي العلم حدّث عن البحر ولا حرج ، وفي التقوى لعلّها اتّخذت من قلبه محرابا ، ومن ضميره هيكلها ، مثلما جاء في الحديث القدسي : « ما وسعتني أرضي وسمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن » « 2 » . ولكن مهما كفكفت من بياني ، فلا يسعني إلّا أن أذكره يوم تمرّد تمرّده الشامخ على المستعمر أيّام فيصل ، وأراه كبرياء الازورار أمام مغرياته ! أقول : السيّد عبد الحسين ، وكان الوطنيّة يوم كانت آلاما وتضحيات حمراء ، وكان النزاهة يوم كانت حكاية تروى ، وكان الفكر الحرّ النيّر يوم كانت حرّيّة الرأي سبيلا إلى الأعواد ، وكان الصراحة المجلجلة الهادرة يوم كان الهمس الرعديد عنوان جرأة واستبسال . السيّد عبد الحسين هذا رجل يعزّ على الرثاء ، ليعش غلّابا ماردا صنو غلّابه ، وعزمة جميعة من عزمة أعصابه ، وطلّابا مقتحما يحكي روعة طلّابه ، وأمثولة يقصّها العربي في سفوحه وهضابه ، وتلاوة صلاة يبثّها مضمّخة بالعبير من أحقابه إلى أحقابه ، ومن حضوره إلى غيابه ، راضخا في إطار قدس ملامح رجل أقدم في الروع في الهول وما ارتدّ على أعقابه .
--> ( 1 ) - . فاطر 10 : 35 . ( 2 ) - . بحار الأنوار 39 : 55 بتفاوت يسير .