السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
25
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
قدّر لي أن أتعاطى الشؤون العامّة ، لأصابني حظّ من حبّ الحياة . كان عليّ بن أبي طالب بطلا على هذا الغرار ، وما كان نضال المتشيّعين له من أجل فكرة السلالة أو الخلافة لأجلها ، واللّه وحده يرث الأرض ومن عليها ، وإنّما كان نضالهم في سبيل فكرة الحقّ المحض ، ومحاربة الواقع الذي شاء عكس ذلك . وما من شيء يفسّر لنا استمرار التمسّك بهذه الفكرة وبهذا النضال ، سوى فكرة خدمة الحقّ لأجل الحقّ ولذاته ، وإن كان هذا في مستوى الخلافة ، في مستوى الاجتماع ، في مستوى السياسة . ولم يتجاوز الاختلاف جوهر المعتقد الواحد . وإذا شئنا أن ننصف فقيدنا الكبير المجتهد العلّامة ، وأن نضعه في إطاره التأريخي ، استطعنا أن نسلكه في سلسلة الأئمّة والقادة من القمم البشريّة عبر العصور ، ونعدّه أحد تلك المجموعة النيّرة التي برزت وتألّفت وتعاقبت على الأيّام حبالا إنسانيّة حقيقيّة تتعالى وترشّح متو الية منذ بداية الدعوة حتّى يومنا . وفي الواقع كان في الفقيد شيء كبير من روح عليّ ، السير على حدّ السيف فلا يتأثّر ، ويترنّح ولا يهوى ! هكذا رأى الحياة ، فكان له جهاد واجتهاد ، جهاد ينطلق وينبعث من اجتهاد من يفكّرون ويكتبون ، ويتأمّلون ويناقشون ، ثمّ يؤمنون فيفعلون أعمالهم انعكاسا لصور نفوسهم ، ومثالات لسيرتهم ، وإنّه لشأن الصدق في الحياة ، والصدق يبدأ بنا ، فهو الموافقة والمطابقة لما نستثيره من توهّجات الحقيقة فينا ، وهو الجهاد الأكبر ، والاجتهاد الأرفع ، ومن هنا على الدوام نبدأ . كان الفقيد الكبير - الذي عرفناه وقرأناه بعض الشيء - في سلسلة قادة الرأي والتصرّف ، محاولة ضخمة ، ومثالا حيّا للجهاد والاجتهاد . لهذا كان الفقيد الكبير من التراث الإنساني الشامل ، وإنّنا لنستجلي به معاني القدوة ، وصرف التوجّه إلى الحقّ ، وصلابة الرأي الذي كان يمثله بيننا . انتهى ملخّصا .