السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
22
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وكان على الأغلب يستمدّ شموخه هذا من ديمقراطيّة متقدّمة ، ميّزت شيعة الإسلام بحرّيّة الانتقاد وحقّه ، وبالاجتهاد عبر العصور الثقافيّة ، وهي ديمقراطيّة تتغنّى بالكثير من التراث المتراكم على هذه البقعة من دنيا المعرفة قبل الإسلام وبعد الإسلام ، وكأنّها انفتاح رحب أو تطلّع مدهش على تطوّرات الحقيقة ، من أفلاطونيّة قديمة ومستحدثة ، ومن إنشاء تأريخي ، واقتباس اسكندري ، وحتّى شيء من معطيات الشرق الأقصى ، هذه الديمقراطيّة المتبلورة المنفتحة فرع من أصل ، وقد تميّز الجذر العربي الإسلامي بها ، وكانت صفته وعنوانه وطابعه الخاصّ . هذه الديمقراطيّة السمحاء توّجها وأذكاها ، وحدب عليها ونهض بها عبر العهود المشرقة والمظلمة ، عمود فقري حقيقي بارز من كبار الرجال ، هم طليعة في حملة الرسالات ، تقدّموا وفي نفوسهم شيء كثير من روح عليّ نفسها ، ومحض توجّهه وسلوكه . عرفنا الفقيد الكبير عن قرب ، وفي مناسبات من معارضتنا الشعبيّة ، في بعض ما اختلّ وفسد من أنظمة الحكم ، وكان رحمه الله لا يطيق الاعوجاج ، ولا يتحمّل الاختلال ، ولا يحترم سلطة جائرة ، ولا يجامل كبيرا إذا وجب قول الحقّ أو فعله ، فكان يجابه الباطل ، ويدفع التعسّف والطغيان . عرفناه قمّة من هذه القمم المتتابعة على مرّ التأريخ ، تحوي خصائص السهول وتقودها ؛ لأنّها ترفعها وتشمخ بها . وللمسافة بين ذهنيّتي الفريقين المشار إليهما قياسان : الانتشار الأفقي السطحي ، والانطلاق العمودي ، أي الانتشار الاعتلائي الارتفاعي . فبالأوّل تقاس ذهنيّة من يقبل الواقع كما هو ويسايره . وبالثاني تقاس ذهنيّة المتمسّكين بما يبدو في الأشياء من الحقّ الصراح . إنّ هذا النوع من عدم التوافق ، يقسّم الناس - كما قلنا - نصفين ، ويديرهما حول قطبين .