السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 76

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

بما في البيت - قد بادروا إلى التدوين بأمر من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما سجّل لأهل البيت عليهم السلام ولأتباعهم موقفا حاسما تجاه مخطّط حظر التدوين في صدر الإسلام . وهذا التمرّد على مخطّط حظر التدوين دليل آخر على عدم مشروعيّة الخطّ الذي تبنّى حظر التدوين ، وخطّط له وروّجه وحاول تأصيله بشتّى الوسائل والأساليب إلى يومنا هذا . 10 - على أنّ تقدّم الشيعة في التأليف يشكّل دليلا قاطعا على تقدّم الشيعة علميّا وثقافيّا وعلى هيمنتهم العلميّة والفكريّة في الساحة الإسلاميّة منذ الصدر الأوّل بل منذ عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وهو يتضمّن ردّا حاسما على من زعم أنّ التشيّع اتّجاه سياسي قد ولد في عصور متأخّرة . وهو حاسم في إثبات ريادة التشيّع لسائر المسلمين في هذا المجال ، رغم كلّ الظروف المعاكسة التي وقفت ضدّهم . وبالتالي هو إدانة أخرى لكلّ الذين اعتبروا التشيّع تابعا ونتاجا متأخّرا لسائر الفرق كالمعتزلة وغيرهم . وفي هذا المؤلّف يقف المؤلّف عالما شيعيّا شامخا ؛ لأنّه صاحب نعمة عظمى وصاحب جذور تاريخيّة عريقة ، وهو ذو اليد العليا على كلّ من تبع الشيعة في ميدان التدوين والتأليف ، فهي ريادة فكريّة وعلميّة ، كما هي نعمة تستحقّ الشكر ، وعلى من تبع الشيعة أن يطأطأوا رؤوسهم متواضعين لروّاد هذا الطريق الذي خطّوه بدمائهم وأرواحهم ونفوسهم وأعزّ ما لديهم ، حتّى قضوا على مخطّط الحظر الحكومي الرهيب . وإن لم يكن سيّدنا شرف الدين قد أكمل إنجاز هذا المشروع البكر في عصره ، لكنّه بذر بذرة آتت ثمارها يانعة ، وتجلّت للمسلمين وغيرهم فيما كتبه الإمام السيّد حسن الصدر ( 1272 - 1354 ) وأنجزه في سنة 1328 ه ثمّ في سنة 1330 هجريّة في مؤلّفيه تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام ، والشيعة وفنون الإسلام . كما تبلورت هذه المبادرة في ما أنجزه بشكل جيّد وعظيم الإمام السيّد محسن الأمين