السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 68
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ظاهرة الفضائل الموضوعة والملفّقة لقد برزت ظاهرة وضع الحديث وجعله بشكل سافر وخطير بعد استيلاء معاوية على الحكم ومناهضته لعليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ؛ مستندا ومستظهرا بسنّة الخلفاء الذين سبقوا عليّا في ولاية الحكم بعد أن أبعدوه عن حقّه ، وابتزّوا ذلك بكلّ جدّ وحرص ، ونافحوا عن موقعهم بكلّ ما أوتوا من حول وقوّة ، وتداولوا دفّة الحكم مصرّين على إبعاد عليّ عن ذلك خلال خمسة وعشرين عاما من مواصلة المنع لتدوين الحديث النبوي ونشره . وقد كانت بداية هذه الظاهرة في أواخر أيّام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، حين حاولوا منع تدوين حديثه ووجدوا إصرارا من الرسول على التدوين ، فأخذوا يكذبون على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى قال : « قد كثرت عليّ الكذّابة ، ألا ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » . وبهذا سدّ باب الوضع والتزوير المتعمّد ، كما حثّ على التدوين الصحيح والسليم ليكون مانعا ورادعا من الكذب السافر عليه ، غير أنّ الخلفاء قد وقفوا بشكل آخر أمام هذا المخطّط النبوي ، فمنعوا التدوين من أساسه . ثمّ هيّأوا الأرضيّة اللازمة لوضع الحديث بشكل سافر وعلني ، لمقابلة كلّ ما قاله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من فضائل ومآثر في حقّ أهل بيته وبالخصوص في حقّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وتمّت هذه المقابلة على مستويين : المستوى الأوّل : نسبة فضائل الإمام عليّ عليه السلام المأثورة عن النبيّ إلى غيره كالصدّيق والفاروق ، فإنّهما كمالان من كمالات الإمام عليّ عليه السلام فنسبا إلى غيره . ويدخل في هذا المستوى نسبة عدّة فضائل من عدّة أحاديث واردة في حقّ عليّ إلى غيره من الصحابة ، ولا سيّما الخلفاء الثلاثة .
--> ( 1 ) - . الكافي 62 : 1 ، ح 1 .