السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 53
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وهم أهل بيته الأطهار . فقاموا بحراستها وصيانتها والدفاع عنها وإن كلّفهم ذلك نفوسهم وحياتهم . نعم ، رغم التيّار المعاكس والسيل الجارف الذي أجراه الحكّام باسم الإسلام طيلة قرن أو أكثر للوقوف أمام تيّار انتشار السنّة الشريفة ، فإنّ اللّه متمّ نوره - والسنّة من نور اللّه تعالى - ولو كره المنافقون والحاسدون والحاقدون . وصدق اللّه العظيم حين صرّح لنبيّه الكريم في أخريات أيّام حياته : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » « 1 » . لقد عصمه اللّه من الناس الذين قد تآزروا على طمس الرسالة وتغييب دور الرسول ورسالته من واقع الحياة ، فقد كانوا ينتظرون بفارغ الصبر اغتياله أو موته ليخلو لهم الأمر كما حسبوا ، فخطّطوا ما شاؤوا واللّه من ورائهم محيط . وحين استيقن الحكّام أنّهم لا يستطيعون محاربة السنّة الشريفة أخذوا يجهدون في تحريفها عن مسيرتها اللاحبة ، وبدأوا بتدوين الحديث بشكل انتقائي مدروس ؛ لتتحقّق بعض أهدافهم الخبيثة حين تدوّن السنّة وتختلط أوراق الصحيح من السنّة بغير الصحيح ، وحين تلتبس السنّة بالبدعة وحين تأخذ البدعة اسم السنّة والسنّة اسم البدعة . إنّه لمخطّط رهيب لضرب السنّة في مواقعها وفي داخل أدمغة العلماء والمحدّثين . ويأتي الاهتمام باتّصال الأسناد وتقييم الأسناد وترجيحها كأسلوب من أساليب الوصول إلى السنّة وتمييزها من غير السنّة . الإجازة والإجازات إنّ إجازة رواية الحديث بدأت لتضمن للحديث مسيرته المفضّلة ؛ لئلّا يقع في أيدي العابثين ولا يؤخذ من غير أهله . والإجازة تكشف عن أهليّة المحدّث والراوي لما يروي ، كما أنّها سبب لاتّصال الأسناد ضمن مسيرة الأجيال المتلاحقة . وبذلك تتوفّر
--> ( 1 ) - . المائدة 67 : 5 .