السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

الكلمة الغراء 10

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وهذا ليس إلّا للجلالة الربّانيّة والعظمة الروحانيّة التي أدركها خصمهم من أوّل نظرة إلى وجوههم المباركة ، فكأنّ الجلالة والعظمة والمهابة والأب - هة وقرب المنزلة من اللّه والكرامة عليه ، مكتوبة بنوره تعالى في أسارير جبهاتهم الميمونة ، ومعنونة في صفحات وجناتهم الكريمة ، وإنّي لأعجب - واللّه - من المسلم لا يقدر هذا المقام قدره ! وأنت تعلم أنّ مباهلته صلى الله عليه وآله وسلم بهم ، والتماسه منهم التأمين على دعائه بمجرّده فضل عظيم ، وانتخابه إيّاهم لهذه المهمّة العظيمة ، واختصاصهم بهذا الشأن الكبير ، وإيثارهم فيه على من سواهم من أهل السوابق فضل على فضل لم يسبقهم إليه سابق ، ولن يلحقهم فيه لاحق . ونزول القرآن العزيز آمرا بالمباهلة بهم بالخصوص فضل ثالث يزيد فضل المباهلة ظهورا ، ويضيف إلى شرف اختصاصهم بها شرفا ، وإلى نوره نورا . [ نكتة ] وهناك نكتة يعرف كنهها علماء البلاغة ، ويقدر قدرها الراسخون فيالعلم ، العارفون بأسرار القرآن ، وهي أنّ الآية الكريمة ظاهرة في عموم الأبناء والنساء والأنفس ، كما يشهد به علماء البيان ، ولا يجهله أحد ممّن عرف أنّ الجمع المضاف حقيقة في الاستغراق ، وإنّما أطلقت هذه العمومات عليهم بالخصوص ؛ تبيانا لكونهم ممثّلي الإسلام ، وإعلانا لكونهم أكمل الأنام ، وأذانا بكونهم صفوة العالم ، وبرهانا على أنّهم خيرة الخيرة من بني آدم ، وتنبيها إلى أنّ فيهم من الروحانيّة الإسلاميّة والإخلاص للّه في العبوديّة ما ليس في جميع البريّة ، وأنّ دعوتهم إلى المباهلة بحكم دعوة الجميع ، وحضورهم خاصّة فيها ، منزّل منزلة حضور الامّة عامّة ، وتأمينهم على دعائه مغن عن تأمين من عداهم ، وبهذا جاز التجوّز بإطلاق تلك العمومات عليهم بالخصوص .