السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 45

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

الدين ، أصوله وفروعه ، فرائضه وسننه ، نجا من عذاب النار ، ومن تخلّف عنهم في ذلك ، كان كمن آوى يوم الطوفان إلى جبل ليعصمه من أمر اللّه . والوجه في تشبيهه إيّاهم بباب حطّة ، هو أنّ اللّه تعالى جعل ذلك الباب مظهر البخوع « 1 » لأمره فكان بهذا سببا للمغفرة ، وقد جعل تبارك وتعالى انقياد هذه الامّة للأئمّة من أهل بيت نبيّها مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه ، فكان بهذا سببا للمغفرة . هذا وجه الشبه ، وقد حاوله ابن حجر ، إذ قال ( 1 ) - بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها - ما هذا لفظه : ووجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبّهم وعظّمهم شكرا لنعمة مشرفهم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان - إلى أن قال : - وبباب حطّة - يعني ووجه تشبيههم بباب حطّة - أنّ اللّه جعل [ دخول ] ذلك الباب الذي هو باب أريحا « 2 » ، أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة ، وجعل لهذه الامّة مودّة أهل البيت سببا لها . انتهى . قلت : إذا كانوا كذلك ، فلماذا لم يأخذ بهديهم في شيء من فروع الدين وعقائده ، ولا في شيء من أصول الفقه وقواعده ، ولا في شيء من علوم السنّة والكتاب ، ولا في شيء من علم الأخلاق والسلوك والآداب ؟ ولماذا تخلّف عنهم فأغرق نفسه في بحار كفر النعم ، وأهلكها في مفاوز الطغيان ؟ ولماذا أرجف بنا ، وتحامل بالبهتان علينا ، ونحن إنّما أخذنا عنهم وانقطعنا إليهم صلوات اللّه وسلامه عليهم ؟ والحمد للّه ربّ العالمين .

--> ( 1 ) - . بخعت له : تذلّلت وأطعت وأقررت . لسان العرب 5 : 8 ، « ب . خ . ع » . ( 2 ) - . أريحا : بالفتح ، ثمّ بالكسر والياء الساكنة ، والحاء المهملة ، وللقصر ، وقد رواه بعضهم بالخاء المعجمة ، وهي مدينة الجبّارين في الغور من أرض الاردنّ بالشام . راجع معجم البلدان 165 : 1 ، « أريح » . ( 3 ) - . الصواعق المحرقة : 153 ، الباب 11 ، الفصل 1 .