السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 19

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

قال : ثالثها : أنّه لمّا تمّت الدلائل على صدق المدّعي كان طلب الدلائل الزائدة على ذلك تعنّتا ، والتعنّت « 1 » يستوجب التعنيف « 2 » . قلت : هذا صحيح لكنّ الإمام الرازي ممّن لا يخفى عليهم أنّ التعنيف والإنكار والصاعقة وما إلى ذلك لم يكن شيء منها لمجرّد التعنّت ، وإنّما كان له ولطلب المحال ، هذا ما يقتضيه الإنصاف في فهم الآيات البيّنات التي سمعتها آنفا . وقد مرّت عليك الآية المشتملة على تعنّت أهل الكتاب ، إذ سألوا رسول اللّه أن ينزّل عليهم كتابا من السماء فلم تنزل عليهم صاعقة ، وإنّما أعرض رسول اللّه عنهم لمزيد حمقهم ، وهكذا كان يعامل المتعنّتين من مشركي قريش ؛ عملا بقوله تعالى : « وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » « 3 » ولولا تعنّت أصحاب موسى بطلب المستحيل عقلا بعد أن تمّت عليهم الحجّة ، ما أخذتهم الصاعقة بظلمهم . قال : رابعها : لا يمتنع أن يعلم اللّه أنّ في منع الخلق عن رؤيته في الدنيا مصلحة لهم « 4 » فلذلك استنكرها « 5 » . قلت : هذا مجرّد احتمال سوفسطائي وفلسفة ضدّ الحقيقة المتبادرة إلى الأذهان من إطلاق الآيات البيّنات ، وكأنّ الإمام الرازي يقدّم فلسفته على ظواهر الكتاب والسنّة وسائر ألفاظ العرب في محاوراتهم ، عفا اللّه عنّا وعنه .

--> ( 1 ) - . في المصدر : « المتعنّت » بدل « التعنّت » . ( 2 ) - . نفس المصدر . ( 3 ) - . الأعراف 199 : 7 . ( 4 ) - . في المصدر هكذا : « في الدنيا ضربا من المصلحة المهمّة فلذلك استنكرها » . ( 5 ) - . التفسير الكبير 2 الجزء الثالث : 92 ، ذيل الآية 55 من سورة البقرة ( 2 ) .