السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 16
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » « 1 » إذ قال : ذكروا في قوله « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » وجهين . الأوّل : أنّه تعالى بيّن أنّه يعلم ما بين أيدي العباد وما خلفهم . - ثمّ قال : - « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » أي أنّ العباد لا يحيطون بما بين أيديهم وماخلفهم علما بإرجاع ضمير « به » إلى « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » . الثاني : المراد ولا يحيطون باللّه علما ، بإرجاع ضمير « به » إلى اللّه . - قال : - والأوّل أولى « 2 » . قلت : أراد الرازي بهذا مجرّد التشكيك ، وما أظنّه خفي عليه أنّ المتبادر من إطلاق الآية إنّما هو الثاني ، بل لا يصحّ الأوّل ؛ إذ لو كان مرجع الضمير ما بين أيديهم وما خلفهم ، لقال : ولا يحيطون بهما علما ، على أنّ عدم إحاطة العباد بما بين أيديهم من شؤون الدنيا والآخرة ، وبما خلفهم من شؤون مخلوقات اللّه منذ الأزل معلوم لا يجهله أحد من الناس ، فما الفائدة بذكره في محكم التنزيل ؟ وهل هو إلّا كالإخبار بأنّ السماء فوقنا والأرض تحتنا ؟ ونحن حسبنا حديث الإمام الرضا عليه السلام مع أبي قرّة ، وكفى به حجّة بالغة . الآية الثالثة : قوله تعالى : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » « 3 » . هاتان آيتان متّصلتان كما أوردناهما ، والحجّة على ما نحن فيه من امتناع الرؤية إنّما هي الآية الثانية ، وإنّما أوردنا الأولى ؛ لأنّ لها دخلا في بيان الوجه في الاحتجاج
--> ( 1 ) - . طه 110 : 20 . ( 2 ) - . التفسير الكبير 11 الجزء الثاني والعشرون : 120 ، ذيل الآية . ( 3 ) - . البقرة 54 : 2 - 55 .