السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 3
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
[ المقدمة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم حول الرؤية اختلف المسلمون في رؤية اللّه تعالى فأحالها في الدنيا والآخرة قوم ، وأجازها في النشأتين آخرون . وكان ممّن أحالها أئمّة العترة الطاهرة - أعدال الكتاب - وأولياؤهم ، وهذا هو مذهب المعتزلة من المسلمين . وذهب الجمهور إلى إمكانها في الدارين ، مجمعين على وقوعها في الدار الآخرة ، وأنّ جميع أهل الجنّة سيرونه فيها بأبصارهم ، واختلفوا في وقوعها في الدنيا ، فمنهم من قال بوقوعها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنهم من قال بعدم وقوعها أصلا ، ومنهم من توقّف . ثمّ إنّ المجسّمة من هؤلاء زعموا أنّ أهل المحشر كافّة سيرونه يوم القيامة نصب أعينهم باتّصال أشعّتها بجسمه ، ينظرون إليه لا يمارون فيه ، كما لا يمارون في الشمس والقمر ليس دونهما سحاب ، على ما يقتضيه نصّ الحديث في صحيحي البخاري ومسلم « 1 » ، وستسمعه في محلّه من هذا الإملاء إن شاء اللّه تعالى . وهؤلاء خالفوا - بالتجسيم والتشبيه - حكم العقل والنقل ، وخرقوا إجماع الامّة كافّة ، وخرجوا على مقدّساتها ، ونبذوا ما قد علم من الدين بحكم الضرورة الإسلاميّة ، فلا وزن لهم ولا اعتداد بمذاهبهم ، ولا كلام لنا في هذا الإملاء معهم .
--> ( 1 ) - . صحيح البخاري 277 : 1 - 279 ، ح 773 ؛ صحيح مسلم 163 : 1 - 166 ، كتاب الإيمان ، ح 299 .