السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مسائل فقهية 117

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

لا يجعلهما توصّليّين إليها ، كما أنّ إنعاش مستحقّي الزكاة بأدائها إليهم لا يخرجها عن العبادة ؛ فيجعلها توصّليّة إلى إنعاشهم ، وكذلك الخمس ، والكفّارات ، وسائر الصدقات ، والعبادات الماليّة . ولو كان الغرض من الوضوء والغسل مجرّد الطهارة المحسوسة ، لما وجبا على المحدث إذا كان في غاية النظافة والنقاء ، وهذا خارق لإجماع المسلمين مخالف لما هو ثابت عن سيّد النبيّين ، إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يقبل اللّه صلاة من أحدث حتّى يتوضّأ » « 1 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول » « 2 » . وقد يستدلّ على اشتراط النيّة هنا بالكتاب والسنّة ، مضافا إلى ما يقتضيه الأصل العملي من وجوب إحراز الشرط المشكوك في شرطيّته ، واستصحاب بقاء الحدث في صورة التوضّوبغير نيّة . أمّا الكتاب ، فمجموع آيتي المائدة والبيّنة ، فإنّ آية المائدة وهي : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » « 3 » - إلى آخرها - تثبت الصغرى في شكل القياس ، وهي أنّ الوضوء والغسل ممّا أمرنا به ، وآية البيّنة وهي : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « 4 » تثبت كبرى الشكل ، وهي كلّ ما أمرنا به يجب الإخلاص للّه فيه . لكنّ في هذا الاستدلال نظرا ، بل إشكالا . وأمّا السنّة ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيح المشهور : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 5 » بناء على

--> ( 1 ) - . صحيح البخاري 63 : 1 ، ح 135 و 2551 : 6 ، ح 6554 ؛ صحيح مسلم 204 : 1 ، كتاب الطهارة ، ح 2 . ( 2 ) - . صحيح مسلم 204 : 1 ، كتاب الطهارة ، ح 1 . والغلول : خيانة في المغنم ، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة . النهاية في غريب الحديث والأثر 38 : 3 ، « غ . ل . ل » . ( 3 ) - . المائدة 6 : 5 . ( 4 ) - . البيّنة 5 : 98 . ( 5 ) - . صحيح البخاري 3 : 1 ، ح 1 ؛ صحيح مسلم 1515 : 3 ، كتاب الإمارة ، ح 155 .