السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مسائل فقهية 116
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
عن نيّة ، بل ولا عن اختيار نظير غسل الثوب المتنجّس ؛ لأنّ الماء مطهّر بطبعه . وقالوا : إذا سقط شخص بالماء بدون اختيار أو دخل الماء عابثا ، أو بقصد التبرّد ، أو النظافة ، أو كان حاكيا لفعل غيره ، أو مرائيا ، فشمل الماء أعضاء وضوئه صحّ له أن يصلّي بهذا الوضوء ، حتّى لو كان عند دخول الماء كافرا فأسلم عند خروجه ؛ إذ لم يشترطوا الإسلام في صحّة الوضوء . نعم اشترطوا النيّة في صحّة التيمّم ؛ لأنّ الصعيد غير مطهّر بطبعه ، وإنّما طهوريّته تعبّديّة ، فلا بدّ في التيمّم به من نيّة . وكذا الوضوء والغسل بنبيذ التمر ، أو سؤر الحمار أو البغل ؛ لأنّ طهوريّة هذا النبيذ والسؤرين تعبّديّة كالصعيد . وبالجملة ، فصّلوا في الوضوء والغسل بين ما كان منهما بنبيذ تمر أو سؤر الحمار أو البغل ، وبين ما كان بغير ذلك من المياه المطلقة ، فاعتبروا الأوّل عبادة غير معقولة المعنى ، فأوجبوا لها النيّة كالتيمّم ، واعتبروا الثاني من الواجبات التوصّليّة إلى النظافة المحسوسة كالطهارة من النجاسة . وما أدري من أين علموا أنّ غرض الشارع من الوضوء والغسل ليس إلّا الطهارة المحسوسة التي يوجدها سيلان الماء بمجرّد طبعه ؟ ! وقد علم كلّ مسلم ومسلمة أنّ الوضوء والغسل إنّما هما لرفع أثر الحدث استباحة للصلاة ونحوها ممّا هو مشروط برفعه ، وهذا غير محسوس ولا مفهوم لولا التعبّد بالأوامر المقدّسة الصادرة من لدن حكيم مطلق بكلّ حقيقة ودقيقة تخفى على الإنس والجنّ والملائكة وسائر المخلوقات . نعم ، نؤمن بأنّ الوضوء لرفع أثر الحدث الأصغر ، وأنّ الغسل لرفع الحدث الأكبر تعبّدا ، كما نؤمن بفرائض الصلاة والصوم والزكاة والحجّ كيفا وكمّا ووقتا . ومجرّد حصول النظافة المحسوسة بالوضوء والغسل في كثير من الأوقات ،