السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مسائل فقهية 114
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
الترتيب ، والنسق بالخصوص وإن كانت « ثمّ » و « الفاء » أظهر منها في ذلك « 1 » . وأمّا السنّة ، فوضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان ملتزما فيه بالترتيب ، سواء أكان وضوؤه لإحدى الفرائض الخمس ، أم كان لغيرها من واجب أو ندب ، وقد كان مدّة حياته صلى الله عليه وآله وسلم على طهارة يسبغ الوضوء كلّما انتقض ، ويسبغ الوضوء على الوضوء . وربّما قال : « إنّه نور على نور » . وقد أجمعت الامّة على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتوضّأ قطّ إلّا مرتّبا ، ولولا اشتراط الترتيب وافتراضه في الوضوء ، لخالفه ولو مرّة واحدة ، أو صدع بجواز المخالفة بيانا للحكم كما هي سنّته . وحيث لم يخالف الترتيب ولم يصدع بجواز المخالفة علمنا عدم جوازها ؛ على أنّ الأصل العملي يوجب هنا إحراز الشيء المشكوك في شرطيّته ، واستصحاب الحدث جار مع عدم إحرازه . [ فرع ] 4 . الموالاة ذهب علماؤنا - تبعا لأئمّتهم عليهم السلام - إلى أنّ الموالاة بين أفعال الوضوء شرط في صحّته « 2 » ، وضابطها أن لا يجفّ العضو السابق - عند اعتدال الزمان والمكان ومزاج المتوضّئ - قبل الفراغ من العضو اللاحق . وذهب الشافعيّة والحنفيّة إلى أنّ الموالاة ليست بفرض ولا بشرط ولا بواجب ، وإنّما هي سنّة ، فيكره عندهم التفريق بين الأعضاء إذا كان بغير عذر ، أمّا للعذر فلا يكره ، وذلك كما إذا كان ناسيا أو فرغ الماء المعدّ لوضوئه فذهب ليأتي بغيره ليكمل به وضوءه « 3 » .
--> ( 1 ) - . مغني اللبيب 354 : 2 . ( 2 ) - . الخلاف 93 : 1 ، المسألة 41 ؛ تذكرة الفقهاء 188 : 1 ، المسألة 56 . ( 3 ) - . الامّ للشافعي 31 : 1 ؛ المحلّى 69 : 2 ؛ المبسوط للسرخسي 56 : 1 ؛ بداية المجتهد 17 : 1 ؛ المجموع 452 : 1 ، 454 ، 455 .