السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مسائل فقهية 107
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وحسبنا كتاب اللّه عزّوجلّ : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » « 1 » ، وسنّة رسوله : مسح بناصيته صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا مسلّم لا يحتاج إلى بيان ، والإجماع منعقد عليه منقولا « 2 » ومحصّلا ، والحمد للّه ربّ العالمين . ولا حجّة لهم بالقياس على الخفّ ؛ لأنّ دين اللّه لا يصاب بالقياس . على أنّ المسح على الخفّ ممنوع كما علمت . أمّا حديث المغيرة فباطل ، وإن أخرجه مسلم ، وقد قال فيه أبو عمر بن عبدالبرّ : إنّه حديث معلول ( 1 ) . قلت : ولعلّ أبا حنيفة والشافعي ومالكا إنّما لم يأبهوا به ؛ لكونه معلولا عندهم أيضا . وللمغيرة سيرة مكر وخداع وتقلّب واحتيال ، وارتماس في الموبقات ، وانغماس في الشهوات ، وانطلاق في الغدر ، وتجاوز للحدود فيما يحبّ وفيما يكره ، ولا سيّما مع من يو إليهم من أعداء آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ومع من يعاديهم من أولياء اللّه ورسوله . دخل فيالإسلام حقنا لدمه من بني مالك ، وذلك أنّه وفد مع جماعة من أشرافهم على المقوقس - وهو في الإسكندريّة - ففاز المالكيّون دونه بجائزة الملك ؛ فحمله الطمع بها على الغدر بهم ؛ فدعاهم إلى الشراب وهم مستسلمون لصحبته ، فجعل يسقيهم حتّى إذا أخذ السكر مأخذه من مشاعرهم عدا عليهم فقتلهم عن آخرهم فصفيت له أمو الهم ، وحيث لم يجد معتصما من أهلهم غير الالتحاق بالإسلام وفد على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المدينة ، فدخل عليه يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ،
--> ( 1 ) - . المائدة 6 : 5 . ( 2 ) - . الخلاف 85 : 1 ، المسألة 36 ؛ تذكرة الفقهاء 163 : 1 - 164 ، المسألة 48 . ( 3 ) - . بداية المجتهد 14 : 1 .