السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مسائل فقهية 85
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وممّن نهج هذا المنهاج الواضح أبو الحسن الإمام محمّد بن عبد الهادي المعروف بالسندي في حاشيته على سنن ابن ماجة ؛ إذ قال - بعد أن جزم بأنّ ظاهر القرآن هو المسح - : وإنّما كان المسح هو ظاهر الكتاب ؛ لأنّ قراءة الجرّ ظاهرة فيه ، وحمل قراءة النصب عليها بجعل العطف على المحلّ أقرب من حمل قراءة الجرّ على قراءة النصب ، كما صرّح به النحاة . - قال : - لشذوذ الجوار واطّراد العطف على المحلّ . - قال : - وأيضا فيه خلوص عن الفصل بالأجنبيّ بين المعطوف والمعطوف عليه ، فصار ظاهر القرآن هو المسح . هذا نصّه ( 1 ) ، لكنّه كغيره أوجب حمل القرآن على الأخبار الصريحة بالغسل . وتفلسف الإمام الزمخشري في كشّافه حول هذه الآية ، إذ قال : « الأرجل » من بين الأعضاء المغسولة الثلاثة تغسل بصبّ الماء عليها ، فكانت مظنّة للإسراف المذموم المنهيّ عنه ، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ، ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها . - قال : - وقيل : إلى الكعبين فجيء بالغاية إماطة لظنّ ظانّ يحسبها ممسوحة ؛ لأنّ المسح لم تضرب له غاية في الشريعة « 1 » . انتهى . هذه فلسفته في عطف « الأرجل » على « الرؤوس » وفي ذكر الغاية من « الأرجل » ، وهي - كما ترى - ليست في شيء من استنباط الأحكام الشرعيّة عن الآية المحكمة ، ولا في شيء من تفسيرها ، ولا الآية بدالّة على شيء منها بشيء من الدوالّ ، وإنّما هي
--> ( 1 ) - . الكشّاف 611 : 1 ، ذيل الآية 6 من سورة المائدة 5 .