السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مسائل فقهية 35

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

احتجّوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » متشبّثين بأنّ الاستثناء من النفي إثبات ، وأنّه إذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة ولو مرّة واحدة ، وجب القول بصحّتها بحكم الاستثناء . والجواب : أنّ هذا الحديث غير ناظر - بحكم العرف - إلى حال الصلاة حين تكون مع الفاتحة ، ولا هو حاكم عليها - وهي في تلك الحال - بإيجاب ولا بسلب ، وإنّما هو ناظر إليها حين تكون خالية من الفاتحة ، وحاكم عليها بأنّها - وهي في تلك الحال - ليست بصلاة ، نظير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا صلاة إلّا بطهور » « 2 » ؛ اهتماما منه بالفاتحة وهي جزء الصلاة ، وبالطهور وهو شرطها . ونظائر هذا في الكلام كثير . ألا ترى أنّه لو قيل : « لا سكنجبين إلّا بخلّ » - مثلا - لا يفهم أحد من ذلك أنّ مسمّى الخلّ ولو قطرة أو دونها كاف ، أوليس بكاف ، وإنّما يفهمون أنّ « السكنجبين » مركّب ، وأنّ الخلّ من مهمّات أجزائه ، فإذا انتفى الخلّ ينتفي السكنجبين . على أنّه لو تمّ استدلالهم بهذا الحديث على ما زعموا ، لاطّردت دلالته على عدم وجوب شيء من أفعال الصلاة وأقو الها إذا حصلت فيها قراءة الفاتحة ، كما هو واضح لمن أمعن . وقال الإمام أبو حنيفة وأصحابه : لا تفرض قراءة الفاتحة بخصوصها في صلاة مّا ، وإنّما يفرض في الصلوات مطلق القراءة ، واكتفى أبو حنيفة بقراءة أيّة آية من القرآن ولو كانت كلمة واحدة نحو « مُدْهامَّتانِ » « 3 » . لكنّ صاحبيه : أبا يوسف ومحمّد بن الحسن الشيباني إنّما اكتفيا بثلاث آيات قصار نحو : « ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ

--> ( 1 ) - . صحيح مسلم 295 : 1 ، كتاب الصلاة ، ح 34 - 36 بتفاوت في بعض الألفاظ ؛ الجامع الصحيح 25 : 2 ، ح 247 ؛ سنن النسائي 148 : 2 - 149 ، ح 906 - 907 ؛ سنن ابن ماجة 273 : 1 ، ح 837 مع تفاوت . ( 2 ) - . سنن النسائي 110 : 1 ، ح 139 ؛ الجامع الصحيح 5 : 1 ، ح 1 ؛ سنن ابن ماجة 100 : 1 ، ح 271 - 274 . ( 3 ) - . راجع : المحلّى 238 : 3 ؛ المبسوط للسرخسي 221 : 1 ؛ المجموع 327 : 3 ؛ المغني لابن قدامة 146 : 2 ، والآية في سورة الرحمن 64 : 55 .