السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مسائل فقهية 28
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ومن المعلوم أنّ القرآن أفضل ما أوحاه اللّه تعالى إلى أنبيائه ورسله ، وأنّ كلّ سورة منه ذات بال وعظمة تحدّى اللّه بها البشر ، فعجزوا عن أن يأتوا بمثلها ، فهل يمكن أن يكون القرآن أقطع ؟ ! تعالى اللّه وتعالى فرقانه الحكيم وتعالت سوره عن ذلك علوّا كبيرا . والصلاة هي الفلاح ، وهي خير العمل كما ينادى به في أعلى المنائر والمنابر ، ويعرفه البادي والحاضر ، لا يوازنها ولا يكايلها شيء بعد الإيمان باللّه تعالى وكتبه ورسوله واليوم الآخر ، فهل يجوز أن يشرّعها اللّه تعالى بتراء جذماء ؟ إنّ هذا لا يجرأ على القول به برّ ولا فاجر ، لكنّ الأئمّة البررة : مالكا والأوزاعي وأبا حنيفة - رضي اللّه عنهم - ذهلوا عن هذه اللوازم ، وكلّ مجتهد في الاستنباط من الأدلّة الشرعيّة معذور ومأجور إن أصاب وإن أخطأ . حجّة مخالفينا في المسألة احتجّوا بأمور : أحدها : أنّها لو كانت آية من الفاتحة للزم التكرار فيها ب - « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، ولو كانت جزءا من كلّ سورة للزم تكرارها في القرآن مائة وثلاث عشرة مرّة « 1 » . والجواب : أنّ الحال قد تقتضي ذلك اهتماما ببعض الشؤون العظمى ، وتأكيدا لها وعناية بها ، وفي الذكر الحكيم من هذا شيء كثير ، وحسبك سورة « الرحمن » وسورتا « المرسلات » و « الكافرون » وأيّ شأن من أهمّ مهمّات الدنيا والآخرة يستوجب التأكيد الشديد ، ويستحقّ أعظم العنايات ك - « اسم اللّه الرحمن الرحيم » ؟ وهل بعثت الأنبياء وهبطت الملائكة ونزلت الكتب السماويّة إلّا باسم اللّه الرحمن الرحيم والهداية إليه عزّوجلّ ؟ وهل قامت السماوات والأرض ومن فيهنّ إلّا باسم اللّه
--> ( 1 ) - . هذه الحجّة مذكورة في التفسير الكبير 1 الجزء الأوّل : 206 ، ذيل الآية .