السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 60
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فلا يعارضه حديث خوخة أبي بكر « 1 » ؛ لشذوذه ، وسقوط راوييه الخارجيّين - عكرمة وفليح - عن درجة العدالة والاعتدال والصدق ، ولحزازات متنه ، وعدم استقامته ، على أنّه صريح في أنّه إنّما صدر في مرض موت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وحينئذ كانت الأبواب كلّها مسدودة غير باب عليّ ، لتقدّم الأمر بذلك على مرضه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأيّ معنى لقوله بعد ذلك : « سدّوا هذه الأبواب غير خوخة أبي بكر » يا اولي الألباب ؟ وإذن ، فليسقط عكرمة وفليح ، ولتسقط روايتهما بسلطان البرهان الساطع ، ولتعطف على سائر المختلقات من الأحاديث الموضوعة ، لمعارضة عليّ [ عليه السلام ] وغيره من أهل البيت فيما اختصّهم اللّه به من فضله ، وهي على أنواع ، وإنّما نورد الآن منها ما تسعه هذه العجالة . فمنها : ما كان معارضا لحديث المنزلة ، كحديث قزعة بن سويد ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عبّاس ، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لو كنت متّخذا خليلا ، لاتّخذت أبا بكر خليلا ، ولكنّ اللّه اتّخذ صاحبكم خليلا ، أبو بكر وعمر منّي بمنزلة هارون من موسى » « 2 » . رواه غير واحد عن قزعة بن سويد الباهلي ، وأخرجوه في كتب المناقب « 3 » ، وقد جاء في بعض طرقه : « ما نفعني مال كما نفعني مال أبي بكر ، أبو بكر وعمر منّي بمنزلة هارون من موسى » « 4 » . لكنّ الذهبي أورده بطريقيه ، تارة في ترجمة قزعة بن سويد ، فقال : منكر ، وتارة في ترجمة عمّار بن هارون ، فقال : هذا كذب . وقال ابن عديّ : وقزعة ليس بشيء « 5 » .
--> ( 1 ) - . تقدّم في ص 51 . ( 2 ) - و 4 . ميزان الاعتدال 171 : 3 ، الرقم 6009 . ( 3 ) - . ادّعاه الذهبي في المصدر ، ولم نعثر على من نقل هذه الرواية إلّا هو . ( 4 ) - ( 5 ) - . ميزان الاعتدال 389 : 3 - 390 ، الرقم 6894 ؛ و 171 - 172 ، الرقم 6009 .