السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 49

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

ذهولا عمّا وراء هذا الافتراء من الداهية الدهياء والطامّة العمياء ، نعوذ باللّه من سبات العقل . ودافعوا عن عتاة بني اميّة ومنافقي آل أبي العاص كالحكم وابنه مروان وأمثالهما كانوا يصدّون عن سبيل اللّه ويبتغونها عوجا ، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم شديد الحذر على الامّة من عيثهم ونفاقهم ، فاقتضت حكمته ونصحه للّه ولعباده أن يعلن أمرهم لئلّا يغترّ بهم فيما بعد أحد من الناس ، فلعنهم في مقامات له مشهودة ، وأقصاهم إقصاء المفسدين في الأرض ، سجّله عليهم بذلك خزيا من اللّه مؤبّدا ، وما على الرسول إلّا البلاغ المبين . لكنّ أولياءهم حاولوا تدارك ذلك كلّه ، فاختلقوا الحديث المشهور : « اللهمّ ، إنّما محمّد بشر ، يغضب كما يغضب البشر ، وإنّي قد اتّخذت عندك عهدا لم تخلفنيه ، فأ يّما مؤمن آذيته أو سببته أو لعنته أو جلدته ، فاجعلها له كفّارة وقربة تقرّبه بها إليك » ( 1 ) . الحديث . آثر مختلق هذا الحديث سادته وكبراءه على اللّه تعالى ورسوله ، فلم يأبه بلوازم افترائه التي لا تليق بخاتم النبيّين وسيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أوضحناه في ما علّقناه على هذا الحديث في كتابنا أبو هريرة « 1 » . وما كان لهؤلاء أن يحتفظوا بكرامة من لعنهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لنفاقهم ، ونفاهم لفسادهم ، فيضيّعوا على أنفسهم المصلحة التي توخّاها لهم نبيّهم في لعنه إيّاهم وإقصائه لهم .

--> ( 1 ) - . الموسوعة ج 3 ، أبو هريرة ، الفصل 11 ، الحديث 14 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 2339 : 5 ، ح 6000 ؛ صحيح مسلم 2008 : 4 ، كتاب البرّ والصلة والآداب ، ح 90 .