السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 37
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
إنّما خلقنا للحرث » فقال الناس : سبحان اللّه ! بقرة تكلّم ؟ ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « فإنّي أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر » وما هما ثمّ « وبينا رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة ، فطلبها حتّى استنقذها منه ، فقال له الذئب : استنقذتها منّي ، فمن لها يوم السبع ، يوم لا راعي لها غيري ؟ » فقال الناس : سبحان اللّه ! ذئب يتكلّم ؟ ! قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فإنّي أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر » وما هما ثمّ ( 1 ) . قلت : ما أغنى أبا بكر وعمر عن هذه الفضيلة المستحيلة . وليت عمر سمع أبا هريرة يحدّث بها ، ولو فعل ذلك على عهده ، لأدمى ظهره وأعذر إلى اللّه فيه . ونحن نؤمن بآيات اللّه ، وبجلالة أبي بكر وعمر وعلوّ منزلتهما في الإسلام ، لكنّا ننكر هذا الحديث كلّ الإنكار ؛ فإنّ سنّة اللّه في خلقه تحيل كلام البقرة والذئب إلّا في مقام التحدّي والتعجيز ؛ حيث يكون آية للنبوّة ، وبرهانا على الاتّصال باللّه عزّ وجلّ . ومقام الرجل - حيث ساق بقرته إلى الحقل فركبها في الطريق - لم يكن مقام تحدّ وإعجاز لتصدر فيه الآيات الخارقة لنواميس الطبيعة ، وكذلك مقام راعي الغنم حين عدا الذئب عليه ، فلا سبيل إلى القول بإمكان صحّة هذا الحديث عقلا ؛ فإنّ المعجزات وخوارق العادات لا تقع عبثا بإجماع العقلاء من بني آدم كلّهم . [ الحديث ] الثاني : ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما ، والإمام أحمد في مسنده وغيرهم في فضائل موسى عليه السلام عن أبي هريرة ، مرفوعا قال : كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ، وكانموسى عليه السلام يغتسل وحده ، فقالوا : واللّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلّا أنّه آدر - ذو أدرة وهي الفتق - قال : فذهب مرّة ليغتسل ، فوضع ثوبه على حجر ، ففرّ الحجر بثوبه ، فجمع موسى بأثره يقول :