السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 18
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
[ الأمر ] الخامس : زعم أنّا نقول بأنّ المعاصي حلال للطالبيّين ، حرام على غيرهم . وهذا من أفحش الأراجيف ، قد نحر الأستاذ به نفسه فلم يخطئ الوهدة من لبّة صدره ، والجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعل العدوّ بعدوّه . إنّ الشيعة الإماميّة لأغزر عقلا ، وأنفذ بصيرة ، وأصحّ تمييزا من أن يسفّوا إلى هذه السخافات التي لا تليق بذي نهية ، ولا تكون من ذي مسكة ، وتلك أسفارهم صرّح الحقّ فيها عن محضه ، وبان الصبح فيها لذي عينين : « وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » « 1 » . ولو كانت المعاصي عندنا حلالا للطالبيّين ، لما جرحنا وطرحنا مرتكبيها منهم ، كمحمّد وعليّ ابني إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، وعمّهما عبد اللّه بن جعفر ، وأمثالهم من الفاطميّين الذين لا قيمة لهم عندنا بما ارتكبوه من المعاصي ، فإنّه ليس بين اللّه وبين أحد من عباده هوادة في إباحة شيء حرّمه على العالمين . لعلّ الأستاذ اكتشف هذه التهمة السخيفة من قولنا بعصمة الاثني عشر ، وهم أوصياء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وامناؤه على الدين والامّة ، فالعصمة ثابتة لهم كثبوتها له ولسائر الأنبياء وأوصيائهم بدليل واحد عقليّ مطّرد في الجميع . وليس معناها أنّ المعاصي حلال لهم - والعياذ باللّه - وإنّما معناها نزاهتهم عن ارتكابها ؛ لشدّة ورعهم عنها وعظيم إخلاصهم للّه بالتعبّد بزواجره وأوامره . وحضرة الأستاذ لا يجهل مرادنا منها ، وإنّما نعق بهذا لينعق معه الناعقون : « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ » « 2 » . [ الأمر ] السادس : زعم أنّا لم نكن بادئ ذي بدء على ما نحن الآن عليه ، وأنّ
--> ( 1 ) - . الحجّ 46 : 22 . ( 2 ) - . يوسف 18 : 12 .