السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 6
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وفي هذه الآية - من عظيم الحرص على مصالح العباد بخفض جناح النبيّ لهم - ما في الآية الآنفة . ومن أمعن في هذه البراءة وجد فيها من تغليظ معصية الرسول وتفظيعها ما لا يكون في تطهير العصاة برجمهم أو ضرب أعناقهم ، على أنّ فيها من الرفق بهم ، والدلالة لهم على التوبة منها كلّ ما تقتضيه رحمته الواسعة ، وحكمته البالغة ، إذ لم تكن البراءة منهم أنفسهم لييأسوا ، وإنّما كانت من عملهم الفظيع ليبرأوا منه ، أسوة بنبيّهم المأمور بذلك . وفي الذكر الحكيم ما يأخذ بالأعناق ، إلى كرم الأخلاق « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » الذين يقتفون أثره ، وينذر الذين مثلهم في حمله والدعاية إليه « مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها » ، « بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » « 2 » . هذا ما رغبت فيه إليكم ؛ لتكونوا في مجمعكم وفي مجلّتكم مصداق قوله تعالى : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 3 » فإنّه « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ » « 4 » . وأعيذ القوّامين بالعلم ، المتبوّئين مبوّأ الصالحين ، أن يكونوا بسبب عدم إحرازهم الشرائط « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ * أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » « 5 » .
--> ( 1 ) - . الإسراء 9 : 17 . ( 2 ) - . الجمعة 5 : 62 . ( 3 ) - . آل عمران 104 : 3 . ( 4 ) - . النساء 114 : 4 . ( 5 ) - . النور 39 : 24 - 40 .