السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
أجوبة مسائل موسى 139
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
السهو ، فإنّ عصمته عن المكابرة والتسرّع بالأقوال المخالفة للواقع ممّا لابدّ منه عند جميع المسلمين . الثالث : أنّ أبا هريرة قد اضطرب في هذا الحديث وتعارضت أقو اله ، فتارة يقول : صلّى بنا إحدى صلاتي العشيّ ، إمّا الظهر وإمّا العصر ، على سبيل الشكّ . وأخرى يقول : صلّى لنا صلاة العصر ، على سبيل القطع بأ نّها العصر . وثالثة يقول : بينا أنا اصلّي مع رسول اللّه صلاة الظهر ، على سبيل القطع بأ نّها الظهر . وهذه الروايات كلّها ثابتة في صحيحي البخاري ومسلم كليهما ، وقد ارتبك فيها شارحو الصحيحين ارتباكا دعاهم إلى التعسّف والتكلّف ، كما تكلّفوا وتعسّفوا في الردّ على الزهري « 1 » إذ جزم بأنّ ذا اليدين وذا الشمالين واحد لا اثنان ، كما أوضحناه في كتابنا تحفة المحدّثين . الرابع : أنّ ما اشتمل هذا الحديث عليه من قيام النبيّ عن مصلّاه ووضع يده على الخشبة ، وخروج سرعان الناس من المسجد ، وقولهم : أقصرت الصلاة ؟ وقول ذو اليدين : أنسيت أم قصرت ؟ وقول النبيّ : « لم أنس ولم تقصر » ، فقال له : بلى قد نسيت . وقول النبيّ لأصحابه : « أحقّ ما يقول » ؟ قالوا : نعم . وغير ذلك ممّا نقله أبو هريرة ( 1 ) لممّا يمحو صورة الصلاة بتاتا ، والمعلوم من الشريعة المقدّسة يقينا بطلان الصلاة بكلّ ماح لصورتها ، فلا يمكن مع هذا بناؤه صلى الله عليه وآله وسلم على الركعتين الأوليين ؛ لأنّه يناقض الحكم المقطوع بثبوته عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، فتأمّل .
--> ( 1 ) - . إرشاد الساري 365 : 2 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي 74 : 5 - 77 ؛ فتح الباري 125 : 3 ، ذيل الحديث 1227 . ( 2 ) - . راجع ما تقدّم قبيل هذا .