السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
أجوبة مسائل موسى 137
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وإخبارهنّ عنه . ولو فرض ابتلاؤه بالأدرة ، فأيّ بأس عليه بذلك وقد أصيب شعيب عليه السلام ببصره ، وأيّوب عليه السلام بجسمه ، وأنبياء اللّه كافّة تمرّضوا وماتوا ؟ ! ولا يجب انتفاء مثل هذه الأمور عن أنبياء اللّه ورسله . ومن ذا الذي قال : إنّ بني إسرائيل كانوا يظنّون أنّ في موسى أدرة ؟ وهل نقل هذا عنهم إلّا في هذا الحديث المحترم ؟ وأمّا الواقعة التي أشار اللّه إليها بقوله تعالى في سورة الأحزاب : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا » « 1 » . فالمرويّ عن عليّ وابن عبّاس : أنّها قضيّة اتّهامهم إيّاه بقتل هارون ، وهو الذي اختاره الجبّائي . وقيل : هي قضيّة المومسة التي أغراها قارون بقذف موسى عليه السلام بنفسها فأنطقها اللّه بالحقّ . وقيل : آذوه من حيث نسبوه إلى السحر والكذب والجنون بعدما رأوا الآيات « 2 » . والعجب من مسلم يذكر هذا الحديث والذي قبله في فضائل موسى من صحيحه . وما أدري أيّ فضيلة بضرب ملائكة اللّه المقرّبين عند إرادتهم إنفاذ ما أمرهم اللّه به ؟ ! وأيّ فضيلة بإبداء السوءة للناظرين ؟ ! إنّ كليم اللّه ونجيّه لأكبر من هذا ، وحسبه ما صدع به الذكر الحكيم ، والفرقان العظيم من خصائصه عليه السلام . وأخرج الشيخان فيما جاء في السهو من صحيحيهما ، عن أبي هريرة أيضا قال : صلّى النبيّ إحدى صلاتي العشيّ - وأكثر ظنّي العصر - ركعتين ، ثمّ سلّم ، ثمّ قام إلى خشبة في مقدّم المسجد ، فوضع يده عليها ، وفيهم أبو بكر وعمر ، فهابا أن يكلّماه . وخرج سرعان الناس ، فقالوا : أقصرت الصلاة ؟ ورجل يدعوه النبيّ ذو اليدين ( 1 ) فقال : أنسيت ، أم قصرت ؟ فقال : « لم أنس ولم تقصر » . قال : بلى ، قد نسيت . فصلّى
--> ( 1 ) - . الأحزاب 69 : 33 . ( 2 ) - . راجع مجمع البيان 372 : 8 ، ذيل الآية .