السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 25
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وهكذا واجه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله خطر الارتداد وانكفاء كيان الإسلام مرّة واحدة ، فعالجه بحسن الصبر وطول الأناة وتجاوز أسلوب النفس القصير فعالج أكبر عتوّ في الأرض بحلمه الكبير ريثما تطلّ راية الإسلام على النفوس الهائمة إلى الحقّ فتستعدّ لفهمه ونشره وتطبيقه كما يريده اللّه تعالى . وبهذا اتّضح أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان أعظم الحكماء وأكمل المربّبين في حسن تربيته لامّته التي كان يريد الانتقال بها من حضيض الشرك والكفر إلى قمم الإيمان الشاهقة ، ومن هنا لم يستفزّهم بذكر اسم ابن عمّه وزوج ابنته عليّ بن أبي طالب عليه السلام الذي لا يتحمّل شانؤوه ذكر اسمه في آيات قرآنيّة صريحة تخلد بخلود الإسلام وإن كانت أوصافه قد ملأت نصوص الكتاب والسنّة ، وقد سعوا بكلّ ما أوتوا من حول وقوّة في تغييبها وطمسها ولكن في نهاية المطاف نجد أنّ كلمة اللّه هي العليا وأنّ كلمة الكافرين هي السفلى بإذن اللّه الذي أخبر رسوله بذلك . وقد نجح النبيّ صلى الله عليه وآله في استدراج قبائل العرب - رغم عتوّها - إلى حيث يريد اللّه من قبول دينه والالتزام بأحكامه عسى أن يتّقوا اللّه حقّ تقاته ولا يموتنّ إلّا وهم مسلمون . ومن هنا قام أهل البيت عليهم السلام بترشيد سلوك وهموم الخلفاء الذين انتزعوا منهم حقّهم ، وهم بذلك قد رعوا الامّة حقّ رعايتها وضحّوا بأنفسهم وبذلوا مهجهم ودماءهم من أجل بلوغ أهداف الرسالة ، وما أسخاها من تضحيات قدّمت لسقي شجرة الرسالة الباسقة ، وما أجلبها على الامّة من نفع وعطاء . وأمّا سائر القضايا التي ترتبط بالإمامة فلا نتوقّع من القرآن أن يصرّح بها بعدما ترك التصريح باسم الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام وذلك مثل ذكر إمامة سائر الأئمّة من العترة الطاهرة وحصرهم في اثني عشر إماما ، فطريق السنّة إلى إثبات هذه الحقائق أوضح وأبلج ، كما أنّ نصوص السنّة في الصحاح وغيرها على إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السلام واضحة لمن يريد اكتشاف الحقّ بعدما عرف حراجة الظرف الذي كان يمرّ به النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله لإحكام أمر رسالته .