السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 23

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

منهج شرف الدين في التحليل وبيان فلسفة الميثاق والولاية وفي معرض الإجابة على السؤال الخامس الذي استوعب نصف هذه الرسالة تقريبا يعود العلّامة شرف الدين إلى آفاق التاريخ الجاهلي وعصر النبيّ صلى الله عليه وآله ليكشف عن العصبيّات العربيّة والجاهليّة ومدى تجذّرها وتأثيرها على سلوك الصحابة ، ثمّ ينتهي إلى الأسباب النفسيّة والسياسيّة التي جعلت العرب وقريش تسوّغ لنفسها التآمر على النبيّ صلى الله عليه وآله في أكثر من فرصة ، وذلك حين يئست من القضاء على دينه حيث قرّرت الخضوع له ولكن مع السعي الحثيث لاحتواء المواقع الأساسيّة في ظلّ هذه الرسالة والاستسلام بمعنى التظاهر للنبي صلى الله عليه وآله بقبول رسالته وإن لم يحصل لهم الإيمان بها « 1 » ، وذلك لتفوز قريش وهي سيّدة القبائل بالخلافة والإمارة وبذلك ترث الكيان الذي أسّسه النبيّ صلى الله عليه وآله بكلّ سهولة فتتحكّم فيه وتستعيد مجدها الذي فقدته بمجيء الرسالة من جديد . والأسباب العديدة التي كانت من وراء هذا الطموح والطمع بالخلافة والاستئثار بها تعود إلى خصلة الحسد ، وبعضها يعود إلى تخوّفها من شخص عليّ بن أبي طالب عليه السلام الذي عرف عند الجميع بأ نّه لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، كما يعود بعضها إلى الشعور بضرورة الانتقام للدماء التي أريقت على عهد النبوّة من شتّى قبائل العرب في الغزوات التي خاضها النبيّ صلى الله عليه وآله لردّ عادية العرب . ومن هنا اتّفقت قبائل العرب التي كانت تقودها قريش وخطّطت لإجهاض تخطيط الرسول الأعظم فيما يخصّ الخلافة من بعده ، واستفردت قريش مع جملة من قبائل العرب بأهل بيته فحاصرتهم بعدما اتّحدت القبائل على صرف الخلافة عن عليّ وبني هاشم بشكل أكيد وإن كان أسلوب المصادرة - حتّى في منطقهم - فلتة لا يجوز أن يعود

--> ( 1 ) - . ويشهد لذلك قوله تعالى : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » الحجرات 14 : 49 .