السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
أجوبة مسائل موسى 35
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وما أدري - واللّه - ما يقولون فيما نقله عنهم في هذا الباب غير واحد من سلفهم الأعلام ، كالإمام أبي محمّد بن حزم ، إذ نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري - في ص 207 من الجزء الرابع من الفصل - أنّه كان يقول : إنّ القرآن المعجز إنّما هو الذي لم يفارق اللّه - عزّ وجلّ - قطّ ، ولم يزل غير مخلوق ، ولا سمعناه قطّ ، ولا سمعه جبرائيل ولا محمّد عليهماالسلام قطّ ، وإنّ الذي نقرأ في المصاحف ونسمعه ليس معجزا ، بل مقدور على مثله « 1 » . إلى آخر ما نقله عن الإمام الأشعري وأصحابه ، وهم جميع أهل السنّة . حتّى قال - في ص 211 - ما هذا لفظه : وقالوا كلّهم : إنّ القرآن لم ينزل به قطّ جبرائيل على قلب محمّد عليه الصلاة والسلام ، وإنّما نزل عليه بشيء آخر ، هو العبارة عن كلام اللّه . وإنّ القرآن ليس عندنا ألبتّة إلّا على هذا المجاز ، وإنّ الذي نرى في المصاحف ، ونسمع من القرآن ، ونقرأ في الصلاة ، ونحفظ في الصدور ليس هو القرآن ألبتّة ، ولا شيء منه كلام اللّه ألبتّة ، بل شيء آخر ، وإنّ كلام اللّه تعالى لا يفارق ذات اللّه عزّ وجلّ « 2 » . ثمّ استرسل في كلامه عن الأشاعرة حتّى قال - في ص 212 - : ولقد أخبرني عليّ بن حمزة المراوي الصقلّي أنّه رأى بعض الأشعريّة يبطح المصحف برجله ، قال : فأكبرت ذلك وقلت له : ويحك هكذا تصنع بالمصحف وفيه كلام اللّه تعالى ؟ فقال لي : ويلك ، واللّه ما فيه إلّا السخام والسواد ، وأمّا كلام اللّه فلا . قال ابن حزم : وكتب إليّ أبو المرحي بن رزوار المصري أنّ بعض ثقات أهل مصر من طلّاب السنن أخبره أنّ رجلا من الأشعريّة قال له مشافهة : على من يقول : إنّ اللّه قال : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ » ، ألف لعنة « 3 » .
--> ( 1 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 76 : 5 ، شنع المرجئة . ( 2 ) - . المصدر : 80 ، شنع المرجئة . ( 3 ) - . المصدر : 81 - 82 . وفيه : « أبو المرحى بن ندما المصري » .