السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

أجوبة مسائل موسى 14

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وابن أرطاة وأمثالهم ، فلا كرامة لهم ، ولا وزن لحديثهم . ومجهول الحال نتوقّف فيه حتّى نتبيّن أمره . هذا رأينا في جملة الحديث من الصحابة وغيرهم ، والكتاب والسنّة بيّنتنا على هذا الرأي ، كما هو مفصّل في مظانّه من أصول الفقه . لكنّ الجمهور بالغوا في تقديس كلّ من يسمّونه صحابيّا حتّى خرجوا عن الاعتدال ، فاحتجّوا بالغثّ منهم والسمين ، واقتدوا بكلّ مسلم سمع النبيّ أو رآه صلى الله عليه وآله وسلم اقتداء أعمى ، وأنكروا على من يخالفهم في هذا الغلوّ ، وخرجوا في الإنكار على كلّ حدّ من الحدود . وما أشدّ إنكارهم علينا حين يروننا نردّ حديث كثير من الصحابة مصرّحين بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال ؛ عملا بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينيّة ، والبحث عن الصحيح من الآثار النبويّة . وبهذا ظنّوا بنا الظنونا ، فاتّهمونا بما اتّهمونا ، رجما بالغيب ، وتهافتا على الجهل . ولو نابت إليهم أحلامهم ورجعوا إلى قواعد العلم ، لعلموا أنّ أصالة العدالة في الصحابة ممّا لا دليل عليه . ولو تدبّروا القرآن الحكيم لوجدوه مشحونا بذكر المنافقين منهم . وحسبك من سوره التوبة والأحزاب وإذا جاءك المنافقون ، ويكفيك من آياته المحكمة : « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » « 1 » ، « وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » ( 1 ) « 2 » ، « لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ

--> ( 1 ) - . التوبة 97 : 9 . ( 2 ) - . التوبة 101 : 9 .