السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
فلسفة الميثاق والولاية 14
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
في تفسيرها عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » أليق بسياقها الأخير ؛ فإنّها لم تبق على السياق الأوّل ؛ لأنّ اللّه - عزّ سلطانه - بعد أن حرّم فيها تلك الخبائث ، وأكّد تحريمها بقوله - عزّ من قائل - : « ذلِكُمْ فِسْقٌ » قال على سبيل الاعتراض : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ » . فربط بهذا على قلوبهم ، وثبّت أقدامهم وأنهضهم إلى الأخذ بأحكام الدين ، وشحذ عزائمهم على إقامة شرائع الإسلام ، ونفخ فيهم من روح الطمأنينة والسكينة ما لا يأبهون معه بالكفّار . وكان بعض المسلمين قد رهقهم الخوف من مخالفة الأمم بما تعبّدهم اللّه به من حلاله وحرامه ، وسائر شرائعه وأحكامه ، وربما خافوا من الكفّار أن يلغوا تلك الشرائع بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان الكفّار يطمعون في ذلك ، فأراد اللّه تبارك وتعالى تأمين المسلمين على دينهم ، فبشّرهم بقوله وهو أصدق القائلين : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ » أي بما أنعمت به عليكم من السطوة القاهرة ، والدولة المتّسقة فأصبح الكفّار بها أذلّاء خاسئين ، ويئسوا بسببها من تغلّبهم على دينكم ، فلن يطمعوا بعد هذا في الاستيلاء عليكم أبدا . وحيث بلغتم هذه المثابة من العزّ والمنعة فلا تخشوهم ، أي لا تخافوا من مخالفتكم إيّاهم في هذه الشرائع وإن نقموها عليكم ، واخشوني فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه ، فخذوا بما أمرتكم به ، وذروا ما نهيتكم عنه ولو كره المشركون . وفي هذا السياق نفسه جاء قوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » أي بتعيين من يهيمن على الدين بعد خاتم النبيّين والمرسلين ، فيقوم مقامه في حفظ بيضته ، ونشر دعوته ، وقطع دابر من يبتغي السوء به . « وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » باختيار عليّ لهذه المهمّة ؛ فإنّه القويّ الأمين ، الذي لا تأخذه في حفظ الدين وأهله لومة لائم ، ولا سطوة معتد
--> ( 1 ) - . للمزيد راجع نور الثقلين 587 : 1 - 590 ، ذيل الآية 3 من سورة المائدة 5 .