السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
فلسفة الميثاق والولاية 9
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
عمله ، وباب ينزل منه رزقه ، فإذا مات بكيا عليه » « 1 » . انتهى . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث آخر : « إذا مات المؤمن ناحت عليه البقاع التي كان يشغلها بعبادة اللّه تعالى » « 2 » . إلى كثير من أمثال هذه السنن ، جاءت على نمط كلام العرب في التمثيل والتصوير ، وكم لها في كلامهم من نظير . قال اميّة بن أبي الصلت : سبحانه ثمّ سبحانا يعود له وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد « 3 » فإنّ الجوديّ والجمد جبلان ، والمراد أنّهما يسبّحان اللّه بلسان تكوينهما ، راسخين شامخين ، يدلّان على الصانع الحكيم ، وعلى قدرته وعظمته ؛ فكأ نّهما ينزّهان اللّه عزّ وجلّ عمّا لا يجوز عليه على حدّ قوله تعالى : « تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ » « 4 » . وهذا النوع من التسبيح في القرآن العظيم كثير ، كما لا يخفى . وقال قيس بن الملوّح : وأجهشت للتوباذ حين رأيته وكبّر للرحمن حين رآني وأذريت دمع العين لمّا أتيته ونادى بأعلى صوته فدعاني فقلت له : أين الذين رأيتهم بجنبك في خفض وطيب زمان ؟ فقال : مضوا واستودعوني بلادهم ومن ذا الذي يبقى على الحدثان ؟ « 5 » ضرورة أنّه لا سؤال هنا ولا جواب ، ولا تكبير ولا نداء ولا دعاء ، وإنّما هي
--> ( 1 ) - . الجامع الصحيح 380 : 5 ، ح 3255 ؛ الدرّ المنثور 411 : 7 ، ذيل الآية 29 من سورة الدخان 44 . ( 2 ) - . الدرّ المنثور 412 : 7 ، ذيل الآية . ( 3 ) - . ديوان اميّة بن أبي الصلت : 37 ؛ لسان العرب 349 : 2 ، « ج . م . د » . ( 4 ) - . الإسراء 44 : 17 . ( 5 ) - . ديوان مجنون ليلى : 192 ؛ الأغاني 53 : 2 ، أخبار مجنون بني عامر ونسبه .