السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

فلسفة الميثاق والولاية 7

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وعلى هذا جاء قوله تعالى : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » ضرورة أنّ القول في هذه الآية ليس على حقيقته . والحقيقة ما اقتبسه الإمام زين‌العابدين عليه السلام من مشكاة هاتين الآيتين ؛ إذ قال في بعض مناجاة ربّه عزّ وجلّ : « وجرى بقدرتك « 2 » القضاء ، ومضت على إرادتك الأشياء ، فهي بمشيّتك دون قولك مؤتمرة ، وبإرادتك دون نهيك « 3 » منزجرة » « 4 » . وممّا جاء في القرآن الحكيم من المجاز على سبيل التمثيل قوله عزّ من قائل : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ » « 5 » الآية ؛ لأنّ عرضها على السماوات والأرض والجبال لم يكن على ظاهره ، وكذلك إباؤها وإشفاقها ، وما هو إلّا مجاز على سبيل التمثيل والتصوير ؛ تقريبا للأذهان ، وتعظيما لأمر الأمانة ، وإكبارا لشأنها . والأمانة هنا هي طاعة اللّه ورسوله في أوامرهما ونواهيهما ، كما يدلّ عليه سياق الآية وصحاح السنّة في تفسيرها « 6 » . ولو أردنا استقصاء ما جاء في الذكر الحكيم والفرقان العظيم من هذه الأمثال ، لطال بنا البحث وخرجنا به عن القصد . وحسبك توبيخه عزّ وجلّ لأهل الغفلة عن قوارع القرآن الحكيم ، المستخفّين بأوامره وزواجره ؛ إذ يقول - وهو أصدق القائلين - : « لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ

--> ( 1 ) - . النحل 40 : 16 . ( 2 ) - . في المصدر : « بطاعتك » . ( 3 ) - . في المصدر : « دون وحيك » . ( 4 ) - . الصحيفة السجّاديّة ، الدعاء 25 . ( 5 ) - . الأحزاب 72 : 33 . ( 6 ) - . انظر تفسير الطبري 339 : 10 ، ح 28686 ؛ مجمع البيان 7 - 373 : 8 ، ذيل الآية .