السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

فلسفة الميثاق والولاية 5

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

العظام لحما ، ثمّ أنشأ كلّا منهم خلقا سويّا « 1 » قويّا ، في أحسن تقويم « 2 » ، سميعا بصيرا « 3 » ، ناطقا ، عاقلا ، مفكّرا ، مدبّرا ، عالما ، عاملا ، كاملا ، ذا حواسّ ومشاعر وأعضاء أدهشت الحكماء ، وذا مواهب عظيمة وبصائر نيّرة تميّز بين الصحيح والفاسد ، والحسن والقبيح ، وتفرّق بين الحقّ والباطل ؛ فيدرك بها آلاء اللّه في ملكوته ، وآيات صنعه جلّ وعلا في خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، وفي نظمه المستقيمة جارية في سمائه وأرضه على مناهجه الحكيمة . وبذلك وجب أن يكونوا على بيّنة قاطعة بربوبيّته ، مانعة عن الجحود بوحدانيّته . فكأنّه - تبارك وتعالى - إذ خلقهم على هذه الكيفيّة قرّرهم « وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ » فقال لهم : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ؟ وكأ نّهم « قالُوا بَلى شَهِدْنا » على أنفسنا لك بالربوبيّة ، وبخعنا لعزّتك وجلالك بالعبوديّة ، نزولا على ما قد حكمت به عقولنا ، وجزمت به بصائرنا ، حيث ظهر لديها أمرك ، وغلب عليها قهرك ، فلا إله إلّا أنت ، خلقتنا من تراب ، ثمّ أخرجتنا من الأصلاب نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ عظاما ، ثمّ كسوت العظام لحما ، ثمّ أنشأتنا خلقا آخر قد انطوى فيه العالم الأكبر . فسبحانك سبحانك ما أسطع برهانك ، تحبّبت إلينا فدللتنا عليك بآياتك وأنت الغنيّ الحميد ، وتفضّلت علينا فدعوتنا ببيّناتك ونحن الفقراء العبيد ، ولولا أنت لم ندر ما أنت . فلك الحمد إقرارا لك بالربوبيّة ، والحمد فضلك ، ولك الشكر بخوعا منّا بالعبوديّة ،

--> ( 1 ) - . إشارة إلى قوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » المؤمنون 12 : 23 - 14 . ( 2 ) - . إشارة إلى قوله تعالى : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » التين 4 : 95 . ( 3 ) - . إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً » الإنسان 2 : 76 .