السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 65
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فيقولون : نعوذ باللّه منك ، لا نشرك باللّه شيئا . . . ، فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشف اللّه عن ساق . . . ، ثمّ يرفعون روسهم ، وقد تحوّل فيصورته التي رأوه فيها أوّل مرّة ، فقال : أنا ربّكم ، فيقولون : أنت ربّنا ، ثمّ يضرب الجسر على جهنّم » الحديث . وهو طويل ، اختصره البخاري في تفسير سورة « ن » من الجزء الثالث من صحيحه ، إذ أخرجه من حديث زيد بن أسلم ( 1 ) عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد مرفوعا « 1 » . قلت : هذان الحديثان باطلان من حيث سنديهما ، ومن حيث متنيهما ، وحسبنا في بطلان سنديهما ما علّقناه قريبا على كلّ من أبي هريرة ، وسويد بن سعيد ، وزيد بن أسلم ، فراجع . أمّا بطلانهما من حيث المتن ؛ فلظهوره في كون اللّه تعالى جسما ذا صورة مركّبة تعرض عليها الحوادث من التحوّل والتغيّر ، وأنّه سبحانه ذو حركة وانتقال ، يأتي هذه الامّة يوم حشرها ، وفيها مونوها ومنافقوها ، فيرونه بأجمعهم ماثلا لهم في صورة غير الصورة التي كانوا يعرفونها من ذي قبل ، فيقول لهم : أنا ربّكم ، فينكرونه متعوّذين باللّه منه ، ثمّ يأتيهم مرّة ثانية في الصورة التي يعرفون ، فيقول لهم : أنا ربّكم ، فيقول المونون والمنافقون جميعا : نعم أنت ربّنا ، وإنّما عرفوه بالساق ، إذ كشف لهم عنها ، فكانت هي آيته الدالّة عليه ، فيتسنّى حينئذ السجود للمونين منهم دون المنافقين ، وحين يرفعون
--> ( 1 ) - . صحيح البخاري 1871 : 4 ، ح 4635 . ( 2 ) - . الكامل في ضعفاء الرجال 208 : 3 ، الرقم 704 .