السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 59

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

قلت : بل لا تحتمل هذه الآية سوى أنّ أهل الجنّة لهم فيها كلّ ما يشاؤون ممّا تشتهيه أنفسهم ، وكلّ ما يريدون من أنواع النعيم ، وإنّ عند اللّه - عزّ وجلّ - المزيد على ما يشاؤون ممّا لم يخطر على بالهم ولم تبلغه أمانيّهم ، وهذا هو المعنى الثاني من المعنيين اللذين احتملهما الرازي ، ولو أنصف لم يذكر سواه ، ولحمل الآيات السابقة عليه . الآية الخامسة : قوله تعالى : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ » « 1 » . قالوا : نصّت الآية على أنّهم ملاقو ربّهم ، والملاقاة تستلزم الرؤية بحكم العقل . والجواب : أنّ ملاقاة ربّهم هنا كناية عن الموت ( 1 ) ، بدليل قولهم فيمن مات : لقي اللّه تعالى ، لا يعنون أنّه رأى اللّه ، ولا يفهمون منه سوى موت من أخبروا عنه ، والعرف الخاصّ والعامّ هما الحكم في هذا المقام ، وفي الكتاب والسنّة ما يدلّ على ذلك ، قال اللّه تعالى - وقد ذكر المنافقين - : « فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ » « 2 » ؛ ضرورة أنّ المنافقين لا يرون ربّهم ، وإنّما يلقون الموت وما بعده من الحساب وألوان العذاب .

--> ( 1 ) - . البقرة 45 : 2 - 46 . ( 2 ) - . التوبة 77 : 9 . ( 3 ) - . الحاقّة 19 : 69 - 20 .