السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 55

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

أمّا الحجاب المذكور في الآية ، فإنّما هو حجب الكفّار عن رحمة اللّه ، وهذا خاصّ بهم دون المؤمنين ؛ فإنّ المؤمنين في سعة رحمة اللّه وبحبوحة جنّته مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا . الآية الثالثة : قوله تعالى : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » « 1 » إذ زعموا أنّ الحسنى هنا هي الجنّة ، وأنّ الزيادة هي رؤية اللّه تعالى ، واستدلّوا على ذلك بكلّ من النقل والعقل ، في كلام لم يصدر عن علم ، ولم تتولّه رويّة . على أنّا لا نتّهمهم بجهل ولا نستخفّ برويّتهم ، وإليك ما قالوه ، أنقله بنصّهم معلّقا على بعض موارد الخطأ فيه ؛ تنبيها إلى الصواب ، ونصحا لأولي الألباب ، فلا يفوتكم الإمعان فيما قالوه ، ولا التدبّر فيما علّقناه عليه ، وعسى أن نكون جميعا ممّن عناهم اللّه تعالى بقوله : « وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » « 2 » . قال الإمام الرازي ( 1 ) : والدليل عليه : النقل والعقل ، أمّا النقل ، فالحديث الصحيح الوارد فيه أنّ الحسنى هي الجنّة ، والزيادة هي النظر إلى اللّه سبحانه وتعالى ( 2 ) .

--> ( 1 ) - . يونس 26 : 10 . ( 2 ) - . الحجّ 24 : 22 . ( 3 ) - . التفسير الكبير 9 الجزء السابع عشر : 81 ، ذيل الآية 26 من سورة يونس ( 10 ) .