السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 22

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

والنبوّة الذين أكرمهم اللّه بوعي الكتاب وفهم مقاصده ومراميه وبيّناته وتأويله وتنزيله ، فخصّهم بهذا العلم دون غيرهم ، حيث قال اللّه تعالى عن سرّ هذا الاختصاص : « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 1 » ثمّ ذكر لهم المصداق الواقعي للمطهّرين في قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 2 » . وبذلك أخرج الصحابة وامّهات المؤمنين من هذا الاختصاص وحصره في أهل بيت الرسالة الذين رعوها حقّ رعايتها . إيداع علم الشريعة عند عليّ عليه السلام وقد كان هذا الترشيد الربّاني منارا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم لإيداع علم الشريعة الكاملة والخالدة على مرّ العصور والدهور إلى من يستوعب هذا العلم ويرعاه حقّ رعايته ، فأخذ يخصّ ابن عمّه وسيّد عترته عليّ بن أبي طالب بعلم الكتاب تفصيلا وتأويلا ، وأفصح عن ذلك لامّته فقال لهم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ، وعلّم عليّا من العلم الخاصّ بأهل بيته ما أفصح عنه عليّ بن أبي طالب بقوله : « علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ باب ألف باب » . بل صرّح للامّة بأ نّه ما نزلت آية من كتاب اللّه إلّا علّمني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تفسيرها وتأويلها ومتى نزلت وفيمن نزلت ، كما علّمه الآيات : عامّها وخاصّها ومحكمها ومتشابهها . ولم يأل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جهدا في هذا المضمار بعد أن كانت كلّ قطّاعات الامّة لا تستوعب أو لا تريد أن تتعلّم كلّ شيء عن الرسالة ، كما تفصح عن هذه الحقيقة تلك الآيات التي نزلت آمرة بدفع الصدقات حين يريدون مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأحجم الصحابة إلّا عليّا وقد كان فيهم الموسرون ! فلم يدفعوا صدقة لذلك ولم يناجوا الرسول سوى عليّ بن أبي طالب الذي بذل ما عنده من المال فاختار النجوى مع الرسول العظيم على المال الزهيد ، ممّا دلّ على البون الشاسع في ثقافة الصحابة أنفسهم ، فمنهم من يزهد في العلم حتّى يقول : ما لم تعرفوه فدعوه ، ولا تكلّفوا أنفسكم بالسؤال عنه ، ومنهم من يقول للناس :

--> ( 1 ) - . الواقعة 79 : 56 . ( 2 ) - . الأحزاب 33 : 33 .