السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

58

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وبالجملة : كان كلف « 1 » النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ببضعته الزهراء وإشفاقه عليها فوق كلف الآباء الرحيمة ، وإشفاقهم على أبنائهم البررة ، يؤويها إلى الوارف من ظلال رحمته ، ويفدّيها بنفسه ( 1 ) ، مسترسلا إليها بأنسه . وكان يحرص بكلّ ما لديه على تأديبها وتهذيبها وتعليمها وتكريمها حتّى بلغ في ذلك كلّ غاية ، يزقّها المعرفة باللّه والعلم بشرائعه زقّا ، لا يألو في ذلك جهدا ، ولا يدّخر وسعا ، حتّى عرج بها إلى أوج كلّ فضل ، ومستوى كلّ كرامة ، فهل يمكن أن يكتم عليها أمرا يرجع إلى تكليفها الشرعي ؟ حاشا للّه ، وكيف يمكن أن يعرّضها - بسبب الكتمان - لكلّ ما أصابها من بعده في سبيل الميراث من الامتهان ، بل يعرّض الامّة للفتنة التي ترتّبت على منع إرثها ؟ وما بال بعلها خليل النبوّة ، والمخصوص بالاخوّة ، يجهل حديث « لا نورث » مع ما آتاه اللّه من العلم ، والحكمة ، والسبق ، والصهر ، والقرابة ، والكرامة ، والمنزلة ، والخصيصة ، والولاية ، والوصاية ، والنجوى ؟ ! ! وما بال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يكتم ذلك عنه ، وهو حافظ سرّه ، وكاشف ضرّه ، وباب مدينة علمه ، وباب دار حكمته ، وأقضى امّته ، وباب حطّتها ، وسفينة نجاتها ، وأمانها من الاختلاف ؟ ! !

--> ( 1 ) - . الكلف : أي الحبّ . لسان العرب 307 : 9 ، « ك . ل . ف » . ( 2 ) - . الصواعق المحرقة : 182 ، الباب 11 ، الفصل 1 .