السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

39

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

قال الأستاذ المعاصر الدو اليبي ( 1 ) في كتابه أصول الفقه ( 2 ) : ولعلّ اجتهاد عمر رضي الله عنه في قطع العطاء الذي جعله القرآن الكريم للمؤلّفة قلوبهم كان في مقدّمة الأحكام التي قال بها عمر ؛ تبعا لتغيّر المصلحة بتغيّر الأزمان ، رغم أنّ النصّ القرآني لا يزال ثابتا غير منسوخ . قلت : يعترف الأستاذ بكلّ صراحة أنّ عمر قطع العطاء الذي جعله القرآن حقّا للمؤلّفة قلوبهم ، رغم النصّ القرآني في ذلك الذي لا يزال ثابتا غير منسوخ ، إيثارا لرأيه الذي أدّى إليه اجتهاده . فتأمّل فيما قال ، ثمّ أمعن فيما يلي من كلامه ، قال : والخبر في هذا أنّ اللّه - سبحانه وتعالى - فرض في أوّل الإسلام ، وعندما كان المسلمون ضعافا ، عطاء يعطى لبعض من يخشى شرّهم ويرجى خيرهم تأ لّفا لقلوبهم ، وذلك في جملة من عدّدهم القرآن لينفق عليهم من أموال بيت المال الخاصّ بالصدقات ، فقال : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 1 » . - قال - : وهكذا قد جعل القرآن الكريم المؤلّفة قلوبهم في جملة مصارف الصدقات ، وجعل لهم بعض المخصّصات على نحو ما تفعله الدول اليوم في تخصيص بعض النفقات من ميزانيّاتها للدعاية السياسيّة ( 3 ) .

--> ( 1 ) - . التوبة 60 : 9 .