السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
27
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وسعد وأمثالهم إلّا وقد عبّأه بالجيش ( 1 ) ، وكان ذلك لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة ، فلمّا كان من الغد دعا اسامة فقال له : « سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد ولّيتك هذا الجيش ، فاغز صباحا على أهل ابني ( 2 ) وحرّق عليهم ، وأسرع السير ؛ لتسبق الأخبار ، فإن أظفرك اللّه فأقلّ اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلّاء ، وقدّم العيون والطلائع معك » « 1 » . فلمّا كان يوم الثامن والعشرين من صفر ، بدأ به صلى الله عليه وآله وسلم مرض الموت ، فحمّ - بأبي وامّي - وصدع ، فلمّا أصبح يوم التاسع والعشرين ووجدهم مثّاقلين ، خرج إليهم فحضّهم على السير ، وعقد صلى الله عليه وآله وسلم اللواء لاسامة بيده الشريفة تحريكا لحميّتهم وإرهافا لعزيمتهم ، ثمّ قال : « اغز باسم اللّه ، وفي سبيل اللّه ، وقاتل من كفر باللّه » « 2 » ، فخرج بلوائه معقودا ، فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف ، ثمّ تثاقلوا هناك فلم يبرحوا ، مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب إسراعهم كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اغز صباحا على أهل ابني » ، وقوله : « وأسرع السير لتسبق الأخبار » إلى كثير من أمثال هذه الأوامر التي لم يعملوا بها في تلك السريّة .
--> ( 1 ) - و 2 . المغازي للواقدي 1117 : 2 ؛ الطبقات الكبرى 190 : 2 ؛ السيرة الحلبيّة 227 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 362 : 2 . ( 2 ) - ( 3 ) - . السيرة الحلبيّة 231 : 3 . ( 4 ) - . كابن سعد في الطبقات الكبرى 190 : 2 ، والدحلاني في السيرة النبويّة 365 : 2 . ( 5 ) - . معجم البلدان 79 : 1 .