السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
23
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وكعب بن مالك الأنصاريّين من شعرهما في رثاء جعفر ومدحه إذ استشهد ( 1 ) . وكيف كان الواقع من ترتيب رسول اللّه لهؤلاء الامراء الثلاثة فقد نصّ صلى الله عليه وآله وسلم على تأمير زيد ، سواء أكان الأوّل منهم ، أم كان الثاني ؟ وسمعه الجيش وسائر الصحابة يؤمّره ، فلا وجه لطعن الطاعنين منهم بعد ذلك في تأميره ، إلّا إذا جاز الاجتهاد من غير المعصوم ، في مقابل النصّ من المعصوم . وكان السبب في هذه الغزوة : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث من أصحابه الحارث بن عمير الأزدي إلى ملك بصرى بكتاب يدعوه فيه إلى اللّه تعالى ورسوله وطاعتهما ؛ ليكون من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، فعرض له شرحبيل بن عمرو ، فقال له : أين تريد ؟ فقال : الشام ، قال : لعلّك من رسل محمّد ؟ قال : نعم ، فأمر به فأوثق رباطا ، ثمّ قدّمه فضرب عنقه . ولم يقتل لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رسول غيره « 1 » ، وبلغ رسول اللّه ذلك ، فبعث هذا البعث ، وأمّر عليه الامراء الثلاثة ، ورتّبهم حسب ما أسلفناه . أرصد « 2 » صلى الله عليه وآله وسلم هذا البعث ، والبعث الآخر مع أسامة بن زيد لفتح الشام ، فوقرت بهما مهابة الإسلام والمسلمين في الصدور ، وامتلأت صدور الروم هيبة وإجلالا بما رأته من رباطة الجأش وصدق اللقاء ، والتفاني في الفتح ، والمسابقة إلى الموت في سبيله من كلا الجيشين . وللّه ذو الجناحين جعفر بن أبي طالب إذ اشتدّ بمن معه - وهم ثلاثة آلاف - على
--> ( 1 ) - . المغازي للواقدي 755 : 2 - 756 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 61 : 15 ؛ الإصابة 682 : 1 ، الرقم 1463 . ( 2 ) - . في « س » : « أرسل » بدل « أرصد » . ( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 62 : 15 - 63 .